ومن طريق أبي جعفر المبارك بن المبارك بن أحمد بن زريق الحداد إليه أيضا ، وبإسناده أيضا في الجزء الثاني من أجزاء ثلاثة في تفسير سورة الأحزاب من صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن في تفسير قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ الأحزاب : 33 ] ، قالت عائشة :
خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله وجاء الحسين فأدخله ، وجاءت فاطمة فأدخلها ، [ ثم جاء علي فأدخله ] ، ثم قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » [ الأحزاب : 33 ] .
وعن أم سلمة أن هذه الآية نزلت في بيتها
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ الأحزاب : 33 ] قالت : وأنا جالسة عند الباب فقلت : يا رسول اللّه ألست من أهل البيت ؟ فقال : « إنك إلى خير إنك من أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم » « 2 » .
وقد تكرر هذا الحديث من جهات شتى وألفاظ متقاربة ومتباعدة تمت إلى معنى واحد في تفسير هذه الآية ، ويدل على أنه قد وقع مرات متقاربة تأكيدا لأن في بعضها ثوبه ، وفي بعضها كساء ، وفي بعضها برداء ، وبعضها عن عائشة ، وبعضها عن أم سلمة ، وبعضها عن زينب رحمة اللّه عليهن ، وبعضها عن وائلة ، وبعضها عن مروره صلى اللّه عليه وآله وسلم على منزلهم ، كل ذلك يفيد تأكيد الأمر في ثبوت عصمتهم ؛ لأن الآية إن حملت على التطهير من رجس الأدران كما يكون في سائر الناس ، فذلك لم يكن لهم ، بل كان ينجسهم ما ينجس الناس ، ويقع منهم من الأمور ما يقع من الناس ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 44 - 45 برقم ( 31 ) ، وهو في غاية المرام ص 289 ، نقلا عن الجمع بين الصحاح ، وتفسير الدر المنثور ج 5 ص 74 . والذي بين المعكوفين ليس في الأصل .
( 2 ) انظر التخريج السابق .