[ إمامة الحسن والحسين ]
فهذا ما أمكن على وجه الاختصار من إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وتقديمه باستحقاق الخلافة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بلا فصل ، فإذا قد فرغنا من ذلك فلنتكلم في إمامة الحسن والحسين عليهما السلام ، والدليل في ذلك قوله تعالى في إبراهيم عليه السلام :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 124 ] ، وقد وقع الإجماع من علماء الأمة على إجابة دعوة إبراهيم عليه السلام ، فإن قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
استثناء لإخراج الظالمين بعد إجابة الدعوة ، فقد جعل اللّه الإمامة لمن لم يدخل في زمرة الظالمين من ولد إبراهيم ، ولم تقع العصمة فيمن علمنا من ولد إسماعيل إلا لمحمد وعلي وفاطمة وابنيها سلام اللّه عليهم أجمعين .
فإذا قد صحت الإمامة لهم بدعوة إبراهيم على القطع عليه السلام شفعنا ذلك بقوله تعالى :
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
[ الطور : 21 ] ، وهما سلام اللّه عليهما ممن آمن أهلها واتباعهم بإيمان فلحقا بهم ، وقد استحق أبواهما محمد وعلي سلام اللّه عليهما الإمامة ، فلما شركهما هذان في شروط الإمامة استحقاقها لحقا بهما في استحقاقها والقيام بها ، فقد قاما سلام اللّه عليهما ؛ ومما يدل على ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم :
« الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما » وهذا الخبر مما تلقته الأمة بالقبول وبلغ حد التواتر فصح الاحتجاج به ، وهذا نص صريح في إمامتهما عليهما السلام ، وإشارة قوية إلى إمامة أبيهما ؛ إذ لا أحد خير من الإمام إلا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم .