بالعقليات في القوة ، ولا يمكن ذكر الجميع فلنقصر الكلام على الآية والخبر .
أما الآية فقوله سبحانه :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
[ المائدة : 55 ] .
الكلام في هذه الآية يقع في موضعين : أحدهما : أن أمير المؤمنين عليه السلام المراد بها دون غيره ، والثاني : أن ذلك يفيد معنى الإمامة .
أما أنه عليه السلام المراد بها دون غيره فلوجهين :
أحدهما : إجماع أهل النقل على تباين أغراضهم إلا من لا يعتد به أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأنه المتصدق بخاتمه في ركوعه دون غيره ، والثاني : أنه لا يجوز أن يكون المراد بها غير أمير المؤمنين ، لوجوه :
أحدها : أنه سبحانه وصف الولي في هذه الآية بصفة لم توجد في غيره عليه السلام وهي الصدقة بخاتمه في حال الركوع ، فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون المراد بذلك جماعة المسلمين وأن الركوع من شأنهم وإن لم يتصدقوا في حاله ؟
قلنا : لا يجوز ذلك . ألا ترى أن مخبرا لو أخبرنا أن فلانا تلقط الرمح من الأرض وهو راكب لعلمنا أنه تلقطه في حال ركوبه ، ولو أخبرنا أن المراد بقوله وهو راكب أن الركوب من شأنه أو من عادته لكان في خبره الأول عندنا من الكاذبين وفي تأويله من الجاهلين ، وكذلك لو قال : فلان يؤثر على نفسه وهو فقير أفاد ذلك الإيثار في حال فقره دون أن يكون المراد بذلك فقره في المستقبل .
ومنها أن المعطوف يقتضي في اللغة العربية التي نزل القرآن الكريم أعلاها وهو في الحقيقة مولاها ، يقتضي كونه غير المعطوف عليه بالاتفاق بين أهل اللغة أو بعضه للتفخيم عندنا على خلاف في هذا الآخر ، مع الإطباق على الأول على ما ذلك