Skip to main content

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة — Page 367

Contributors:

P.367
العالم يقوم مقامه في الدلالة ، كما لو أحدث تعالى جسما أو عرضا في جسم غير هذا العالم كان كافيا في الدلالة .

المسألة الثالثة [ الإحالة والتوليد ]

قالوا أيدهم اللّه تعالى : إذا قال بعض أهل الإحالة : إنها عنده بمعنى التوليد عند القائل به ، فمعنى إحالة الجسم عنده جسم آخر ، هو إيجابه لغرض من الأغراض في ذلك الجسم المستحيل ، كالنار تحرق الخشب إلى آخر ما مثل به . الجواب عن ذلك : إن التوليد جنس قائم بنفسه دل عليه الدليل ، وما ذهب صاحب الإحالة لم يدل عليه دليل ، فإن طولب بذلك لم يجد إليه سبيلا ، وتمثيله فرع على صحة المثل فيه وهو لا يصح إلا بتأويل ، فإن قال : ما دليلكم على بطلان توليد الأجسام للأعراض ؟ قلنا : لا يلزمنا لأنك تروم إثبات مذهب فدل على صحته . فإن قالوا : أثبتوا آمادا للظلال ؟ قلنا : لو أن الجسم ولد العرض ، فلا يخلو إما أن يولد الكل أو البعض ، باطل أن يولد البعض ، لفقد الاختصاص ، وهو يحمل ومعها على سواء ولا يستحيل حلولها فيه وقيامها به ، فإما يوجب الكل وهو مستحيل ، وإما لا يوجب وهو مستحيل أيضا على أصل قوله ، وإما يوجب البعض فلا تخصص في الموجبات خاصة ، ولأنه لا يكون جسما إلا بالأعراض فكيف يكون علة فيها فيؤدي إلى التوقف والدور ، ولأن في نفوسها قائمة في الدلالة على الباري سبحانه قيام الجسم لحصولها مع جواز ألّا يحصل خلاف الموجب ويحصل ضدها بدلا عنها باختيار
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة — Page 367 | المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان