أن يثبت في كتابه العزيز ما لا حقيقة له وما شهد به كتابه تعالى ، فلا سبيل إلى دفعه فبحصول وجودهما إن وجبا ذاتان أو واحدة فهل هما أجسام أو أعراض في أجسام أو جواهر ؟
الجواب : ما نطق به الكتاب العزيز فلا رادّ له ، فمن نطقت بالتوحيد شفتاه ، واتصلت بربه سبحانه معرفته ، وكيف نردّ ما ورد به وهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وحقيقة ما ذكر منهما في كتابه سبحانه - أعني عن العرش والكرسي - ما قدمنا في المسألة الأولى فلا معنى لتكرار ذلك .
المسألة الخامسة والأربعون [ هل لهما لون ومقدار وهيئة ؟ ]
قال تولى اللّه هدايته : إن كانا جسمين فهل هما كالأجسام المرتبة فيكون لهما لون ومقادير وهيئة ، إذ قد يلزمك أيها الأخ أيدك اللّه بيان ذلك إن كنت تدرك الحقيقة ، مطلوب محدث أدرك شرائطه ولوازمه ، وإلا فكانت دعوى الوقوف [ على ] « 1 » حقيقة ما يجب [ له ] « 2 » وينتفي عنه محال ، وإن ينفيا عنهما ذلك فليسا كالأجسام المرئية ولا لون ولا مقادير ولا هيئة ، فليسا بأجسام لانتفاء شروط الأجسام عنهما .
الجواب : قد بينا الكلام في حقيقتهما وكيفية إثباتهما عند العلماء ، فمن قال : [ إنهما ] « 3 » جسمان فإنه يذهب إلى أن الطريق إليهما السمع ، وقد ورد الكتاب
هامش
( 1 ) في ( أ ) : في الحقيقة .
( 2 ) سقط من ( أ ) .
( 3 ) في ( ب ) : هما .