كذلك ، وكيف يصح أن يكون القديم سواه شرطا في وجوده حتى يفتقر إلى ما هو به قائم ليكون موجودا بوجوده ، وقد استحق حكم القديم الحقيقي ، والقدم الحقيقي [ القدم ] « 1 » لا يلزمه الافتقار ويستحيل عليه سيما فقد الوجودية ، ولهذا لا يكون سواه شرطا في وجوده ؛ إذ لو جاز ذلك لاطرد في قدم الإله تعالى ؟
الجواب : قد قدمنا القول في هذه المسألة حيث بينا استحالة كونه تعالى مريدا بإرادة قديمة ، وما ذكره من استحالة افتقارها لو كانت [ قديمة ] « 2 » إلى الباري تعالى ، في وجودها لازم لمن قال بقدمها ، وتلزمه أيضا أن يكون مثلا للباري لمشاركتها له في القدم ، فلا يكون بأن توجب له صيغة المريد أولى من أن يوجبها لها ، فيؤدي كون الفاعل وعلة العلة فاعلا وذلك محال ، فما ذكره إنما يلزم الأشعرية ومن قال بقولهم من إخوانهم المجبرة القدرية .
فأما على قولنا في كونه مريدا فلا يلزم ما ذكره بحال من الأحوال .
المسألة السادسة والعشرون [ هل الإرادة محدثة وقائمة بذاته ]
قال تولى اللّه هدايته : أو هل الإرادة محدثة وقائمة بذاته ، لكون حدثها موجبا لحاجتها إلى أن يكون سواها شرطا في وجودها ، وقيامها بذات القديم يوجب كونها له إرادة ، أو لو قامت بذات سواه لكانت إرادة لمن قامت بذاته ، وكيف يصح أن يكون المحدث قائما بذات القديم ، فيكون ذات القديم تعالى محلا لحادث ؟
الكلام في هذه المسألة : على نحو [ الكلام في ] « 3 » المسألة التي دللنا فيها على
هامش
( 1 ) في ( أ ) : العدم .
( 2 ) سقط من ( أ ) .
( 3 ) سقط من ( أ ) .