كان ذلك في ذي القعدة لخمس ليال خلون بالمخيم المنصور بقلحاح « 1 » في الشرف المسمى شرف البياض سنة عشر وستمائة .
مسألة [ في أهل أقيان ]
إن سأل سائل ما الطريق إلى العلم بأن أهل أقيان « 2 » سبوا العترة الطاهرة ، وذهبوا إلى مذهب أهل الجبر ، واستحلوا إخراج الصدقة إلى غير الإمام ، وهل منع الصدقة لمن يعتقد الإمامة كفر ، هل صح ذلك بشهادة أو غيرها من الطريق الموصلة إلى العلم حتى حل سبيهم ، وكذلك الصلاة في مسجد قلحاح والظاهر من حالهم الجبر ؟ ينعم مولانا سلام اللّه عليه ببيان ذلك ، وإذا حدث من بعض الناس في المحطة ما لا يبيحه الشرع الشريف مع السبايا ، وغلب على الظن ذلك ، وتعين المخطئ ، وتقوت الإمارة هل يجب على الإمام تعزيره وإظهاره ليتقرع الناس من مثل ذلك ؟ .
الجواب عن المسألة الأولى أن الظاهر من أهل هذه الجزيرة الجبر ، فمن ادعى خلاف الظاهر بين عليه .
وأما وجوب إظهار الصدقة فمعلوم ضرورة من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم صرفها إليه ، وإن كان له فهو إلى الإمام من بعده ، فإن اعتقدوا إمامتنا فلم يظهروا إلينا ، وإن اعتقدوا إمامة بني العباس فلم يظهروها إليهم ، فكان ذلك ردا للمعلوم ضرورة من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) قلحاح : في بلاد الشرفين من أعمال حجة ويبعد عن زبيد شمالا بأكثر من مائتي كيلومترا ، وفي ( مجموع بلدان اليمن ) نقلا عن ( معجم البلدان ) : قلحاح جبل قرب زبيد ، فيه قلعة يقال لها :
شرف قلحاح . والشرف : بلاد واسعة من حجور ، وهو ينقسم إلى الشرف الأسفل ، ومنه :
الشاهل ، وجبل حرام ، وقفل شمر . والشرف الأعلى : ومنه بنو كعب ، وحصن كحلان ، وعلكمة ، والمحابشة ، وناحية الجبر ، وحجر وغيرها . ( انظر ( مجموع بلدان اليمن وقبائلها ) 2 / 240 ) .
( 2 ) أقيان : قال في ( مجموع بلدان اليمن وقبائلها ) : مخلاف باليمن يعرف الآن بناحية شبام كوكبان وثلاء . سمي بأقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر من حمير .
انظر تفصيل ذلك في ( مجموع بلدان اليمن وقبائلها ) 1 / 88 .