يتقدم القتل على الأسر ، وهل اتضع الإسلام بالسبا على عفة أربابه ، ألم تشمخ بذلك عوالي قبابه ، قال شاعرهم :
وكان يرى فينا من ابن سبية * إذا لقي الأبطال نضربهم هبرا
فما زادها فينا السباء نقيصة * ولا حطبت يوما ولا طبخت قدرا
ولكن خلطناها بحر نسائنا * فجاءت بهم بيضا جحاجحة غرا
إن شككت في أمر السبية فابحث عن قصة الحنفية ، يا ورع يا أورع ، أين أنت عن قصة الوصي الأنزع ، بالغت السنة في نتف الإبطين ، وغفلت عن قصة أبي السبطين ، ما كان أغنى الخيبة عن المشورة ، على حواء بأكل الشجرة ، حتى نزلت بها عقوبة الفجرة ، جعل اللّه سبحانه مسيرها على البطن والرأس ، وعادى الباري بينها وبين الناس ، وقد كانت في خلق الناقة ، في الحسن والرشاقة ، قال بعض الشعراء من أهل الكتب الشريفة ذكر فيها الحية :
وكانت الحية الرقشاء إذ خلقت * كما ترى ناقة في الخلق أو جملا
فلاطها اللّه إذ أطغت خليفته * طول الليالي ولم يجعل لها أجلا
تمشي على بطنها في الأرض ما عمرت * والترب تأكله حزنا وإن سهلا
هلك من كذب القطا « 1 » ، وركب في أمره متن الخطا ، ولو ترك القطا لنام ، فعلق رأسه اللجام :
فقلت لكأس ألجميها فإنما * حللت الكثيب من زرود ليفرغا
لا يصلح آخر هذا الدين إلا بما صلح به أوله ، ينبيك بأيام الصيف حرملة ، ألم
هامش
( 1 ) القطا : طائر معروف سمي بذلك لثقل مشيه ، واحدته قطاة ، والمثل : لو ترك القطا لنام ؛ يضرب مثلا لمن يهيج إذا تهيّج . انظر ( لسان العرب ) 3 / 124 - 125 .