تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
إهمالها ، وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من لا يرحم لا يرحم » « 1 » واللّه عز من قائل يقول :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
[ النور : 2 ] ، وقال لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] ، وقال تعالى :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
[ البقرة : 159 ] ، وقال تعالى :
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
[ التحريم : 9 ] ، فكلما أورد أيدك اللّه تعالى بتوفيقه من لين ، وتهوين ، ورقة ، ورحمة ، ولطف ، وشفقة ، فإنما يراد بها المؤمنون الصالحون الذين يجب تكريمهم ويلزم تعظيمهم . وأما أعداء دين اللّه ومخالفو عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم والكاذبون على اللّه تعالى ، والرافضون لأئمة الهدى ، والسالكون مسالك الغي والردى ، الذين نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم ، وتمادوا في غيهم وفجورهم ، فتكفيرهم دين ، وسبهم سنة خاتم المرسلين صلى اللّه عليه وآله وسلم والتخفيف عليهم وزر ، والتغليظ عبادة وأجر . انظر رحمك اللّه كم المحق من المحقين ، والمؤمن من المؤمنين ، وهذا كلام غير متناقض للمتأملين ، وما يعقلها إلا العالمون ، فنسأل اللّه تعالى إسبال الستر ، وتيسير الأمر .
شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر
كم بين من شغله يتفقد حرمه وإعراضه ، وعنابه وإباضه ، وبين من شغله بطغيه واعتراضه ، وتجاوزه وإبغاضه :
يطرق إطراق الكرى * لكي يرى ما لا يرى
هامش
( 1 ) أخرجه في ( كنز العمال ) برقم ( 5971 ) بلفظ : « من لم يرحم لا يرحم » وعزاه إلى أحمد ، وأبي داود ، والترمذي ، عن أبي هريرة ، وهو بألفاظ مقاربة في مصادر كثيرة . انظر ( كنز العمال ) 3 / 162 - 167 ( باب الرحمة بالضعفاء والأطفال والشيوخ ) ، وانظر ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 8 / 546 .