خاقان « 1 » بعلوية الكوفة ؛ وعلى الجملة ليس في بيضة الإسلام بلدة إلا وفيها لقتيل طالبي بريئة ، شرك في قتلهم الأموي والعباسي ، قتل منهم فيهما ثلاثمائة ونيف وثلاثين نفسا من أعيانهم وفضلائهم
فليس حي من الأحياء نعرفه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر
إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أنسار على جزر « 2 »
[ شربوا الحمام في طاعة العزيز العلام ، وما تجرعوا كأسا من الموت زعافا إلا عبّتها شبيعهم ] « 3 » رحمة اللّه عليهم دونهم حراقا .
[ جرائم آل حرب وآل مروان ]
فأول من أجرى سنن الكفر والظلم والعدوان ، والفسق والشرك والطغيان ، آل حرب وآل مروان ، قتلوا من حاربهم جهارا وغدرا ، ومن سالمهم سرا ومكرا ، وهتكوا حرمة المهاجرين ، واستأصلوا شأفة الأنصار ، واتخذوا مال اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ، وهدموا الكعبة ، وختموا على أعناق من أدركوا من الصحابة ،
هامش
( 1 ) مزاحم بن خاقان بن عرطوج أو أرطوج ، أبو الفوارس . متوفى سنة 254 ه ، قائد تركي الأصل ، بغدادي المنشأ ، من ولاة العباسيين ، أرسله المعتز في جيش كبير من العراق لإخماد ثورة نشبت في الإسكندرية ، وولاه المعتز إمرة الديار المصرية سنة 253 ه ، وكان شديدا صلبا ، وتوفي بمصر .
انظر ( الأعلام ) 7 / 211 .
وفي سنة 251 ه ، ظهر بالكوفة رجل من الطالبيين اسمه الحسين بن أحمد بن حمزة ، فوجه إليه المستعين مزاحم بن خاقان ، وكان العلوي بسواد الكوفة في جماعة من بني أسد ومن الزيدية ، فسار مزاحم إلى الكوفة وقتل كثيرا من العلويين .
انظر ( الكامل ) لابن الأثير 5 / 330 .
( 2 ) وانظر إن شئت التعرف على ما ذكره الإمام - عليه السلام - من مصارع أهل البيت :
( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصبهاني ، و ( اللآلئ المضيئة ) للشرفي ، وغيرها .
( 3 ) سقط من ( ب ) .