تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بِالْكافِرِينَ
[ العنكبوت : 54 ] ، وقال تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 97 ] فسمى تارك الحج كافرا ، وقال تعالى :
لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
[ آل عمران : 141 ] ، قسمهم قسمين ممحص وممحوق .

[ دار الفسق وأحكامها ]

فنحن أيدك اللّه بتوفيقه أخرجنا وحققنا في أن جعلنا قسما ثالثا فاسقا وإلا فالأصل الإيمان والكفر ، وكل آية يوجد فيها اسم الكفر [ واسم ] « 1 » الفسق فلأن الفسق أحد أسماء الكافر بالإجماع ؛ لأن عندنا أن الكفر يدخل تحته الفسق ؛ لأن أكفر الكافرين إبليس عليه اللعنة فسماه اللّه تعالى فاسقا ، وذلك ظاهر في قوله تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
[ الكهف : 50 ] فسماه فاسقا ، وقال تعالى :
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
[ الأعراف : 145 ] بعد ذكره الكفار فكان تجريد اسم الكفر لهم ، وأصل الفسق الخروج عن الدين وهم بلا بد خارجون ، فنحن أخرجنا الفساق عن أمر قد كانوا داخلين فيه ، وجعلنا لهم بالعلم المبين اسما وحكما ، وإلا فكانت الظواهر من كتاب اللّه تعالى وسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم قد التهمتهم ، والأحكام من ظواهر كلام الأئمة عليهم السلام قد اصطلمتهم ؛ فإن رام رائم إخراج الكفار عن الاسم والدار كان هذا زيادة في الحد وهو نقصان في المحدود . فأما فعل الأئمة عليهم السلام فهو محتمل وجائز ، وأما فتاويهم سلام اللّه عليهم فهي مقصورة على ما مست إليه الحاجة ودعت إليه الضرورة ، وأعمال الدين إنما استقامت بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثلاثين سنة ، ولهذا احتجت العامة بما روي عن
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) .