وكنت إذا ما جئت جئت بعلّة * فأفنيت علّاتي فكيف أقول ؟
والضرب الخامس : يستعمله كل مدلس ؛ إما عمدا وإما جهلا ، نحو علل الفلاسفة التي أضافوا إليها التأثير في أصول العالم وفروعه ، وكذلك علل المشبهة التي أثبتوا التشبيه لأجلها ، وكذلك علل المعتزلة والأشعرية التي أثبتوا لها أحكاما خارجة عن حد العقل نحو إثبات المعتزلة لأحكام ليست بشيء ولا لا شيء ، وإثبات الأشعرية لإرادة أزليّة ، وكلام قديم ورؤية غير معقولة .
[ الكلام في الفرق بين الحقائق الصحيحة والباطلة ]
وأما الكلام في الفرق بين الحقائق الصحيحة والباطلة : فهو يتفرع إلى ذكر حقيقة الحقيقة ، وكيفية التحقيق ، وكيفية السؤال عنه ، وذكر جملة من أمثلة الحقائق المنطقية التي تصح في اللفظ والمعنى ، أو في اللفظ دون المعنى ، أو في المعنى دون اللفظ ، أو لا تصح [ لا « 1 » ] في اللفظ ولا في المعنى .
[ ذكر حقيقة الحقيقة وكيفية التحقيق ]
أما حقيقة الحقيقة : فإن أريد بها اللفظ قيل « 2 » : هو كل لفظ جلي يكشف عن معنى لفظ خفي ، وإن أريد بها المعنى فمعنى لفظ الحقيقة : هو ذات المحقّق ، وذات كل شيء هي « 3 » هو .
وأما كيفية التحقيق : فالحقائق على ضربين : عرفية عامة لا اختلاف فيها .
وكيفيتها : هي أن يذكر السائل بعض أوصاف المسؤول عنه التي يحصل له بذكرها معرفة ما سأل عنه ، نحو أن يقول مثلا : ما هو الجسم ؟ فيجاب بأنه : ما يصح أن يرى ، أو
هامش
( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ) .
( 2 ) - نخ ( أ ، ج ) : فقيل .
( 3 ) نخ ( ب ) : هو .