أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ( 148 )
[ الأنعام ] .
ومنها : كونها خارجة عن حد العقل لوجهين :
أحدهما تفكرهم في كيفية مبدأ « 1 » الخلق وما أشبه ذلك من الغيوب التي لا يعلمها إلا اللّه سبحانه ، وكذلك « 2 » قال سبحانه :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
[ الكهف : 51 ] .
والثاني : إنكارهم لما يعقل وإثباتهم لما لا يعقل ، أما إنكارهم لما يعقل فنحو كون أنواع المتولدات ، من الحيوان والنبات ، وما فيها من حسن التدبير والتسخير والتركيب العجيب ليس دالا على أن لها صانعا مختارا .
وأما إثباتهم « 3 » لما لا يعقل فنحو إضافتهم لذلك إلى علل ميتة مخلوقة ، ونحو تجويزهم لكمون الضد في ضده ، ووجوده قبل وجوده ، وقدمه قبل حدوثه « 4 » ، وما أشبه ذلك من المحالات الخارجة عن حد العقل .
ومنها : كون أكثر عباراتهم متناقضة في اللفظ والمعنى نحو وصفهم للعلة الأزلية بأنها واحدة لا كثرة فيها ، ونقضهم لذلك بقولهم إن صور جميع الأشياء كامنة فيها وكل مكمون فيه فالكامن بعضه أو في بعضه وكل ما له بعض فليس بواحد على الحقيقة ولا بأزلي .
ووصفهم للعقل الكلي بأنه أزلي لأجل أزلية علته ، وأنه لا يجوز أن يتوسط العدم بين العلة ومعلولها ، ونقضهم لذلك بوصفهم له بالانفعال منها ، والمنفعل لا يعقل كونه منفعلا إلا إذا كان بعد أن لم يكن ، لعدم الفرق بين الفعل والانفعال في كون كل واحد منهما
هامش
( 1 ) - نخ ( ج ) : مبتداء .
( 2 ) - نخ ( ب ) : ولذلك .
( 3 ) - في ( أ ) : أتباعهم .
( 4 ) - نخ ( أ ، ج ) : حدثه .