يدركون خلافا للّه تعالى ولرسوله - صلّى اللّه عليه وآله - ، وابتداعا وتخرصا ومينا ، ورميا بعقولهم وحواسهم من وراء غاياتها ونهاياتها ؛ [ تائهة ] « 1 » ضالة حائرة مرتطمة في بحور الجهالات ، على غير مثال ، وبغير دليل .
فتكلموا في تقضي نعيم أهل الجنة ، وما قدرها وهيئتها من التدوير والتربيع حتى تبرأ بعضهم من بعض لأجل الخلاف بينهم فيه ، وقالوا بالأصلح ، واللطف ، والكمون والظهور ، وتحديد الأعراض والأجسام والجزء ، والطفر ، وفي إرادة اللّه تعالى ، وفي علمه ، وإدراكه ، وما حقيقة المعلوم والمجهول ، والمباشرة للفعل والتولد ، والمداخلة بين الأجزاء والمجاورة .
وقد كفوا عن ذلك بما أبانه اللّه تعالى من وصفه لنفسه ، ووصفه لخلقه فقال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 )
[ الشورى ] ، وقال :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 )
[ الأنعام ] ، وقال تعالى في وصف « 2 » خلقه :
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 )
[ النحل ] .
إلى قوله : وتكلموا « 3 » من دقيق الكلام بما لم يكلفوا ، وبما لعل حواسهم خلقت مقصرة عن إدراك حقيقتها ، وعاجزة عن قصد السبيل فيها ) .
وقول القاسم بن علي [ العياني ] « 4 » - عليه السّلام - في كتاب التنبيه : ( وسألت عن السواد الأعظم ، وإرماله للحج إلى بيت اللّه الحرام ، وزيارة قبر رسول اللّه - عليه السّلام « 5 » - ، يشهدون بالأمر والخلافة لصاحب الغار ، وينكرون قول رسول اللّه - صلّى
هامش
( 1 ) - زيادة من نخ ( ج ) .
( 2 ) - نخ ( ج ) : وصفه .
( 3 ) - في ( ب ) : وتكفلوا .
( 4 ) - زيادة من نخ ( ب ) .
( 5 ) - في ( ب ، ج ) : صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .