السّلام - وهو التصدق في حال الركوع ، ولأن ذلك لو كان عاما لالتبس ولم يفهم ، واللّه سبحانه لحكمته وعدله لا يخاطب بما لا يفهم ولا يعلم في موضع الأمر والإيجاب ، ولأن العرف جار في كل عصر بأن ولي أمر المؤمنين لا يكون إلا واحدا معينا معلوما ، ولأن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد بين ذلك بما سيأتي ذكره إن شاء اللّه سبحانه من الأخبار الموافقة له .
وقوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 )
[ التوبة ] ، ودلالة هذه الآية فيما تضمنته من الأمر للمؤمنين بالكون مع الصادقين ، والأمر يقتضي الوجوب ، واللّه سبحانه لحكمته لا يأمر بالكون مع من لا يعلم صدقه قطعا .
ولا يعلم صدقه قطعا إلا من شهد « 1 » اللّه له به ، وممن « 2 » شهد اللّه له بالصدق علي - عليه السّلام - في قوله تعالى :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
يعني حمزة « 3 » بن عبد المطلب وجعفر « 4 » بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث - رضي
هامش
( 1 ) - نخ : ولا يعلم صدقه قطعا إلا من جهة اللّه .
( 2 ) - نخ ( ب ) : ومن .
( 3 ) - حمزة بن عبد المطلب بن هاشم ، أبو عمارة وأبو يعلى ، أسد اللّه وأسد رسوله ، عم الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأخوه من الرضاعة ، أسلم بمكة وشهد بدرا وأحدا ، وقتل بعد أن قتل واحدا وثلاثين نفسا قتله وحشي وبقرت هند بطنه وأخرجت كبده فلاكتها فلم تسغها . وكان في النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة وصلى عليه الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وكبر عليه سبعين تكبيرة وكان عمره سبعا وخمسين . انظر : لوامع الأنوار ( ط 2 ) ( 3 / 78 ) .
( 4 ) - جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم : أبو عبد اللّه وأبو المساكين ، ذو الجناحين ، ولد بعد عقيل بعشر سنين ، وأمه فاطمة بنت أسد .
أسلم - رضي اللّه عنه - بمكة ثم هاجر إلى الحبشة واجتمع بالنجاشي وقرأ عليه سورة مريم وأسلم على يديه ، ثم رجع يوم فتح خيبر فالتزمه النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقبّله ، وقال : ( ( ما أدري بأيهما أنا أسر - أو أفرح - بفتح خيبر أو قدوم جعفر ) ) ، ثم بعثه النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى مؤتة من أرض الشام وبها قتل سنة ثمان . انظر : لوامع الأنوار ( ط 2 ) ( 3 / 71 ) .