من بيته وقال علي يرثيه :
أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم
لقد هدّ فقدك أهل الحفاظ * فصلّى عليك وليّ النعم
ولقّاك ربّك رضوانه * فقد كنت للطّهر من خير عم
]
فأسألكم : أما قال اللّه سبحانه في كتابه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
« 1 » ؟ .
فإذا مات أبو طالب مشركا كما تزعمون ، فكيف جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يستغفر له أياما لا يخرج من بيته ؟ !
والمشهور أنّ طلب الرحمة والمغفرة للمشرك حرام .
ثم كلّنا نعلم أنّ تجهيز الميّت أي تغسيله وتكفينه من سنن الإسلام ، فإذا لم يكن أبو طالب مسلما ، فكيف يأمر النبي صلى اللّه عليه وآله عليا بتغسيله وتكفينه ومواراته ؟
وهل من المعقول أنّ عليا عليه السّلام وهو سيد الموحدين وإمام المتقين وأمير المؤمنين ، يرثي مشركا بذاك الرثاء الذي هو جدير أن يرثى به الأنبياء والأوصياء ، ولا سيما وصفه : « بنور الظلم » ، وأنه « صلى عليه وليّ النعم وهو اللّه سبحانه وتعالى ، « ولقّاك ربّك رضوانه . . » وهل اللّه عزّ وجلّ يلقى رضوانه المشركين ؟ !
فهذه كلها دلائل ناصعة ، وبراهين ساطعة في إيمان أبي طالب .
الشيخ عبد السلام : إذا كان أبو طالب مؤمنا ، فلما ذا لم يعلن إيمانه مثل حمزة والعباس ؟
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 48 .