الصحابة ، أخيار وأشرار
قلت : لقد ناقشنا الموضوع في الليالي الماضية ، وأثبتنا أنّ كثيرا ممن أدرك النبي صلى اللّه عليه وآله وحظى بصحبته ما كان أهلا لذلك ، ولم يكتسب منه الدّين والأخلاق الحميدة التي جاء بها ، وأمر أصحابه أن يتخلّقوا بها ، فبقوا على جهالتهم وسيّئات أخلاقهم فعصوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعاتبهم اللّه سبحانه في غير موضع من كتابه الحكيم . ولكي تعرفوا انّ المصاحبة والصحبة مع الأخيار والأبرار ومع الأنبياء والمرسلين ، لا تكون منقبة ولا شرفا وإنما الفضل والشرف في حسن الصحبة ، نرجع إلى القرآن الكريم لنعرف تعبيره وتعريفه لهذه الكلمة ونعم الحكم اللّه سبحانه . قال :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
« 1 » .
وقال :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
« 2 » .
وقال :
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
« 3 » .
وفي الآية 38
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ
الخ .
وقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ
« 4 » .
وقال :
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية 2 .
( 2 ) سورة سبأ ، الآية 46 .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية 34 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 184 .