هذا النقص ورفع العيب عنهم ، فتفوّهوا بهذا الكلام وعابوا على خير الأنام ، وقالوا بأنّ آزر أبا إبراهيم الخليل كان يعبد الأصنام ، وكلكم تعلمون أنّ علماء الأنساب أجمعوا على أنّ والد إبراهيم الخليل عليه السّلام كان تارخ ، وآزر كان عمه .
الشيخ عبد السلام - متعجبا - : إنّكم تقابلون القرآن الحكيم بكلام علماء الأنساب ! ! فإنّ اللّه سبحانه يصرّح بأنّ آزر أبا إبراهيم كان يعبد الأصنام ونحن نأخذ بظاهر القرآن ونترك قول من خالفه ، لأنّ الظاهر نصّ وخلافه اجتهاد .
قلت : نحن لا نجتهد في مقابل النصّ ، وإنّما نقابل النصّ بالنصّ ونستخرج المعنى المعقول المفهوم من النّصّين ، فإنّ القرآن في كثير من الأمور يفسّر بعضه بعضا . وما اشتبه علينا تفسيره فنرجع به إلى قول العترة الهادية الذين عيّنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لذلك إذ قال « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » .
وهم قالوا بأنّ آزر كان عم إبراهيم الخليل ، فلما توفّي تارخ والد إبراهيم ، تزوّجت أمّه بآزر ، فكان إبراهيم يناديه بالأب ، وهو شيء شائع في العرف .
الشيخ عبد السلام : نحن لا نترك ظاهر الآية الشريفة :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
إلّا أن تأتوا بآية من القرآن الحكيم تفسّر كلمة الأب بالعم ، وهذا لا يوجد في القرآن .
قلت : لا تنفي ذلك ، لأنّ علمك ناقص بمفاهيم القرآن الحكيم ، وما تجهله من هذا الكتاب العظيم أكثر مما تعلمه .
ولكي يتّضح لك أنّ كلمة الأب جاءت بمعنى العم في القرآن