وقال صلى اللّه عليه وآله في حديث مشهور لعمار بن ياسر - ونقلته لكم بإسناده وذكرت مصادره من كتبكم في الليالي الماضية - قال صلى اللّه عليه وآله :
« يا عمار ! إن سلك الناس كلّهم واديا وسلك عليّ وحده واديا ، فاتّبع عليا وخلّ عن الناس ، يا عمار ! عليّ لا يردك عن هدى ، ولا يدلّك على ردى يا عمار ! طاعة عليّ طاعتي ، وطاعتي طاعة اللّه » .
مع هذا كله يقدّم عمر عبد الرحمن بن عوف على الإمام عليّ عليه السّلام ويقدّم رأيه على رأي أمير المؤمنين سلام اللّه عليه ، وهذا من أفحش الظلم في حق الإمام أبي الحسن عليه السّلام .
كل عاقل منصف ، له أدنى إلمام بأمور الدولة والسياسة ، يعرف سريرة عمر وغرضه من هذا الأمر ، وهو الإطاحة بعليّ عليه السّلام وخذلانه والسعي لتنزيل مقامه الشامخ ، ومكانه العليّ .
وكل من له اطّلاع وباع في كتب الرجال والأصحاب من قبيل الإصابة والاستيعاب ، وحلية الأولياء وأمثالها ، يعرف جيّدا أن عليا عليه السّلام لا يقاس بعبد الرحمن ، وأعلى من سائر أعضاء الشورى في الفضل والمناقب وفي المنزلة والمقام .
وأنتم أيها الحاضرون ! راجعوا كتب الحديث والتواريخ والمناقب وطالعوها وأنصفوا وفكروا ثم احكموا في رأي عمر وتعيينه عبد الرحمن حكما في الشورى ، وترجيح رأيه على الآخرين بما فيهم علي بن أبي طالب عليه السّلام !
واللّه ما كانت الشورى العمريّة إلّا مكيدة ولعبة سياسية ومؤامرة تحزّبيّة من مناوئي الإمام عليّ عليه السّلام ومخالفيه ، ليحرموه من حقّه ويبعدوه من مقامه للمرّة الثالثة ! !
فالخلفاء « الراشدون عندكم » نالوا الخلافة وتوصّلوا إليها بأربعة
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 885
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٨٨٥