هامش
في الفضل ، فقد نهى اللّه سبحانه عن ذلك فقال :أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ، يونس : 35 ] انتهى كلامه .
أقول : إذا كان تقديم غيره عليه عليه السّلام منكرا بدليل الآية الكريمة ، فكيف تقول في مقدّمة شرح النهج : الحمد للّه الذي . . . قدّم المفضول على الأفضل ؟ ! أي قدّم أبا بكر على الإمام علي عليه السّلام - وهل الباري عزّ وجلّ يعمل منكرا ؟ ! حاشاه ثم حاشاه ، أم هل ينقض قوله بفعله ؟ ! كلّا وألف كلّا ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى ما قدّم المفضول على الأفضل ، بل أمر عباده بمتابعة الأفضل بحكم العقل وصرّح بذلك في قوله الحكيم :أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدىثم عاتبهم على سوء اختيارهم وحكمهم قائلا :فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ !
فأقول لابن أبي الحديد ومن حذا حذوه وسلك مذهبه :
إنّ تقديم المفضول على الأفضل ما كان فعل اللّه عزّ وجلّ ، بل هو من تسويلات نفوس المنافقين ومن عمل الشيطان الذي ضلّ وأضلّ نعوذ باللّه ربّ العباد من التعصّب والعناد ومن توجيه الضلالة والشقاوة والفساد .
فبالبيان الفصيح ، واعتراف وتصريح المؤالف والمخالف بأنّ الإمام عليّا عليه السّلام سبق الآخرين بفضائله ومناقبه ، فلا يضاهيه أحد من المسلمين ، ولا يلحقه أحد من المؤمنين .
وفي ختام التعليق أنقل أبيات من الشاعر الأديب العبقري ، عبد الباقي العمري يخاطب أمير المؤمنين عليه السّلام قائلا :أنت العليّ الذي فوق العلى رفعا * ببطن مكة وسط البيت إذ وضعاوأنت نقطة باء مع توحّدها * بها جميع الذي في الذّكر قد جمعاإلى أن يقول :ما فرّق اللّه شيئا في خليقته * من الفضائل إلّا عندك اجتمعا« المترجم »