القدسيّة أزكى وأعظم من أن تتأثّر بهكذا أمور . لذا فكلّ إنسان مؤمن وعاقل ، يعرف كذب هذا الخبر وأنه افتراء على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وهذا الخبر يحطّ من شخصيته وكرامته ، صلوات اللّه عليه قبل أن يحطّ من شخصيّة الإمام علي عليه السّلام وكرامته .
لذلك أقول : لا شكّ ولا ريب أنّ هذا الخبر وضعه بنو أمية لأنهم أعداء النبي صلى اللّه عليه وآله وأعداء عليّ عليه السّلام . وهذا ليس هو رأينا فحسب بل هو رأي بعض أعلامكم أيضا .
فقد نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 4 / 63 / طبع دار أحياء الكتب العربية / تحت عنوان [ فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي عليه السّلام ] قال [ وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي رحمه اللّه تعالى . . . أنّ معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ عليه السّلام ، تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ؛ فاختلقوا ما أرضاه منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير - وبعد ما نقل نماذج من أحاديث كل واحد منهم قال - : وأمّا أبو هريرة ، فروي عنه الحديث الذي معناه أنّ عليا عليه السّلام خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) ، فأسخطه ، فخطب على المنبر ، وقال : « لاها اللّه ! لا تجتمع ابنة وليّ اللّه وابنة عدو اللّه أبي جهل ! إنّ فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ، فإن كان علي يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي ، وليفعل ما يريد » ، أو كلاما هذا معناه ، والحديث مشهور من رواية الكرابيسي .
ثم قال ابن أبي الحديد : هذا الحديث أيضا مخرج في صحيحي مسلم والبخاري عن المسور بن مخرمة الزهري وقد ذكره المرتضى في
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 807
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٨٠٧