جلال الدين السيوطي في تفسير الدرّ المنثور : ج 3 ، والطبري في تفسيره ، والثعلبي في كشف البيان ، وجار اللّه الزمخشري في تفسيره الكشاف ، والقوشچي في شرح التجريد ، والنسائي في كتابه الفيء ، وغيرهم . فكلهم يعترفون بأنّه بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله حرموا بين هاشم من الخمس ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يعطيهم في حياته ويقسّم الخمس عليهم .
الحافظ : أما تجيزون للمجتهد أن يعمل برأيه ؟ ولقد كان أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما مجتهدين فعملا بنظرهما وهو انضمام فدك لبيت مال المسلمين وصرف حاصلها في المصالح العامة ، وكذلك الخمس ! !
قلت : أوّلا : من أين ثبت اجتهاد الشيخين ؟
هذا ادّعاء يحتاج إلى دليل ، إذ ليس كل الصحابة كانوا مجتهدين .
ثم إنّ رأي المجتهد يجزي إذا لم يكن نص بخلافه فإذا كان هناك نص في القرآن واجتهد أحد على خلاف ذلك وهو يعلم بوجود ذلك النص ، فقد تبع الهوى وضل عن الحق ، ومن حاول توجيه ذلك الاجتهاد مقابل النص فهو ضالّ أيضا ، لقوله عزّ وجلّ :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
« 1 » .
ثم لا بدّ للمجتهد من إقامة دليل معقول على أساس الكتاب والسنّة الشريفة على رأيه ، فإذا أبدى رأيا من غير دليل معقول وغير مستند إلى القرآن والسنّة النبويّة ، فهو غير مجتهد قطعا .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 36 .