وهنا علا صوت المؤذن لصلاة العشاء وانقطع كلامنا .
القرينة الرابعة
وبعد ما انتهى القوم من صلاة العشاء وشربوا الشاي وتناولوا الفاكهة ، ابتدأت بالكلام فقلت :
وأما القرينة الأخرى التي تدلّ على أنّ معنى المولى في كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يوم الغدير هو الأولويّة في التّصرف في شؤون الأمة والدولة ، قوله صلى اللّه عليه وآله « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ ، يشير صلوات اللّه وسلامه عليه إلى الآية الشريفة :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 »
فقال الحاضرون كلهم : بلى يا رسول اللّه ! فقال حينئذ : من كنت مولاه فهذا علي مولاه » . فسياق الكلام واضح والمرام أوضح وهو تثبيت ولاية علي عليه السّلام وأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما أنّ النبي أولى بهم .
الحافظ : لقد ذكر هذه الجملة بعض المحدثين وهم قليل فأكثر المحدثين وأعلامهم لم يذكروا بأنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) قال :
ألست أولى بكم من أنفسكم !
قلت : صحيح أنّ عبارات المحدثين وألفاظهم في نقل حديث الغدير وخطبة النبي صلى اللّه عليه وآله في ذلك اليوم مختلفة ، ولكنّ الذين ذكروا جملة : « ألست أولى بكم من أنفسكم » عن لسان رسول اللّه غير قليلين ، إضافة إلى جمهور علماء الشيعة ومحدثيهم وإجماعهم على ذلك . وأما أعلامكم الذين ذكروا هذه الجملة من حديث النبي صلى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 6 .