ولكن إذا وافق كلّهم ، بحيث لم يخالف منهم أحد ، فقد حصل الإجماع .
والآن أسألكم باللّه ! هل حصل هذا الإجماع على خلافة أبي بكر ، في السقيفة أو في المسجد أو في المدينة ؟ !
وحتّى لو تنزّلنا وقلنا : إنّ الملحوظ هو رأي كبار الصحابة وذوي العقل والبصيرة من المسلمين ؛ فهل أجمع كبار الصحابة وعقلاء المسلمين وأهل الحلّ والعقد كلهم على خلافة أبي بكر ، بحيث لم يكن فيهم مخالف واحد ؟ !
الحافظ : قلنا بأنّ الاجماع ما حصل في بادئ الأمر ، بل حصل تدريجا بموافقة المخالفين واحدا بعد الآخر مع طول الزمن .
قلت : وحتّى هكذا - إجماع تدريجي - لم يحصل أيضا ؛ لأنّ كثيرا من المخالفين بقوا على مخالفتهم لخليفة السقيفة ، إلى أن وافاهم الأجل ، منهم سيدة نساء العالمين وبنت سيّد المرسلين وحبيبة خاتم النبيّين ، فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وكانت هي مدار سخط اللّه سبحانه ورضاه ، حيث قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في شأنها : « فاطمة بضعة منّي ، يرضى اللّه لرضاها ، ويسخط لسخطها » .
فأعلنت سخطها على الخليفة ، ومخالفتها لرأي السقيفة ، ورفضت أن تبايع أبا بكر حتّى ماتت وهي واجدة عليه « 1 » .
هامش
( 1 ) قال ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة 14 و 15 ط مطبعة الأمّة بمصر :
. . . فقال عمر لأبي بكر ( رض ) : انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها !
فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما !