تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
فقد أثبت النبي صلى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام بهذا الحديث ، علما يشبه علم آدم ، وتقوى تشبه تقوى نوح ، وحلما يشبه حلم إبراهيم ، وهيبة تشبه هيبة موسى ، وعبادة تشبه عبادة عيسى ، وفي هذا تصريح لعليّ عليه السّلام بعلمه وتقواه وحلمه وهيبته وعبادته ، وتعلو هذه الصفات إلى أوج العلى حيث شبّهها بهؤلاء الأنبياء المرسلين عليهم السّلام من الصفات المذكورة والمناقب المعدودة .

مقارنته بالأنبياء عليهم السّلام

لقد حدّثنا المؤرّخون والمحدّثون أنّه عليه السّلام في آخر يوم من حياته الكريمة ، حينما كان على فراش الشهادة ، حضر عنده جماعة من أصحابه لعيادته ، وكان ممّن حضر صعصعة بن صوحان ، وهو من كبار الشيعة في الكوفة ، وكان خطيبا بارعا ، ومتكلّما لامعا ، وهو من الرواة الثقات حتّى عند أصحاب الصحاح الستّة وأصحاب المسانيد عندكم ، فإنّهم يروون عنه ما ينقله من الإمام عليّ عليه السّلام ، وقد ترجم له كثير من أعلامكم مثل ابن عبد البرّ في « الاستيعاب » وابن سعد في « الطبقات الكبرى » وابن قتيبة في « المعارف » وغيرهم ، فكتبوا أنّه كان عالما صادقا ، وملتزما بالدين ، ومن خاصّة أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام . في ذلك اليوم سأل صعصعة الإمام عليّا عليه السّلام قائلا : [ يا أمير المؤمنين ! أخبرني أنت أفضل أم آدم عليه السّلام ؟ فقال الإمام عليه السّلام : يا صعصعة ! تزكية المرء نفسه قبيح ، ولولا قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 1 » ما أجبت . يا صعصعة ! أنا أفضل من آدم ؛ لأن اللّه تعالى أباح لآدم كلّ
هامش
( 1 ) سورة الضحى ، الآية 11 .