ثم إنّنا نجد في كثير من الأخبار المرويّة في كتبكم المعتبرة ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يختار الإمام عليّ من دون كلّ الصحابة ، فيجعله باب علمه ويأمر المسلمين بلزوم طاعته بل يجعل طاعته طاعة اللّه سبحانه .
فقد روى أحمد بن حنبل في المسند ، والمحب الطبري في ذخائر العقبى ، والخطيب الخوارزمي في المناقب ، والحافظ القندوزي في الينابيع ، والعلّامة الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ، عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال » يا معشر الأنصار ! ألا أدلّكم على ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي
هامش
وأخرجه الشيخ أبو بكر بن مؤمن في كتاب رسالة الاعتقاد : وأخرج العلّامة الكنجي في كتابه كفاية الطالب / الباب الثامن والستون / صفحة 120 ، طبع مطبعة الغري .
قال : وروى ابن جرير الطبري ، وتابعه الحافظ أبو العلاء الهمداني . وذلك ذكره الخوارزمي عن أبي إسحاق عن ابن عباس في قوله تعالى :وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَيعني [ عن ولاية عليّ عليه السّلام . ]
ورواه العلّامة أبو نعيم الحافظ في كتابه ما نزل من القرآن في عليّ .
وأخرج سبط بن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص / الباب الثاني / قال : ومنها في الصافات قوله تعالى :وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ. قال : قال مجاهد [ عن حبّ علي عليه السّلام . ]
أقول : هذا التفسير يأتي بالمعنى الأعم ، وأما بالمعنى الأخصّ فلا .
لأنّ ما يوجب التوقف عند الصراط ويقتضي السؤال عنه . فهو الولاية بمعنى الإمامة ، فإنّ حبّ الإمام عليّ عليه السّلام لم يجعل بانفراده أصلا اعتقاديا يسأل عنه كما يسأل عن الرب وعن الكتاب وعن النبي ، فالسؤال عن الولاية أي الخلافة التالية للنبوّة ، فهذا التفسير هو الذي يقتضيه الحال والمقال .
« المترجم »