تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله الهداة المعصومين .
يعتبر علم الكلام من أجلّ العلوم قدرا وأشرفها منزلة ، وفيه بيان التوحيد والتجريد وإثبات التنزيه ونفي التشبيه والتجسيم ، كما يتوقّف على هذا العلم الشريف إثبات النبوّة العامّة والخاصة وإثبات الإمامة .
وقد ورد في الأخبار الشريفة المروية عن أهل البيت عليهم السّلام مدح العلماء والمتكلمين الذين يذبّون عن حمى الدين ويدفعون انتحال المبطلين ويدحضون شبهات أعداء الدين .
وبين يديك - عزيز القارئ - كتاب كلامي يعدّ واحدا من أهمّ الكتب التي حواها تراثنا الإسلامي الكبير ، وهو « اللوامع الإلهيّة في المباحث الكلاميّة » .
والكتاب هو من أحد مصنّفات الفقيه الأصولي المتكلّم الشيخ جمال الدين أبي عبد الله المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري الحلّي الأسدي ، المعروف ب « الفاضل المقداد » المتوفّى سنة 826 ، من تلامذة الشهيد الأوّل مكّي بن محمد بن حامد العاملي الجزيني المستشهد سنة 786 .
وقد قام فقيد الإسلام سيّدنا الوالد المجاهد العلّامة الفقيه آية الله الشهيد السيّد ميرزا محمد علي القاضي الطباطبائي بشرح ما غمض وتفصيل ما أجمله مؤلّفه ، مع إضافة تعليقات وتحقيقات علميّة مهمة ، دفعا لكثير من الشبهات وحفظا لصورة الإسلام الناصعة ، وكلّ ذلك كان قد أتمّه الشهيد الطباطبائي في سنة 1396 في مدينة تبريز إحدى أكبر مدن إيران .