سرّه في كتبه وتصانيفه كالأسفار وغيرها ، وإلى ما بيّنه وحقّقه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في الفردوس الأعلى بقلمه السيّال بأحسن بيان ، واللّه الموفق .
ص 424 س 2 : « أنّهما مخلوقتان » .
وممّا يجب اعتقاده أنّ الجنّة والنار الكائنتين في يوم القيامة مخلوقتان الآن لا سيخلقان ؛ لشهادة ظواهر الآيات القرآنية والأخبار المعصومية بذلك ، ولا احتياج لارتكاب المجاز فيها مع إمكان الأخذ بالمعنى الحقيقي ، قال اللّه تعالى :
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
وقال تعالى :
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
وقال تعالى :
وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
.
فقد أخبر تعالى عن الإعداد بلفظ الماضي ، وهو يدلّ على وجودها وإلّا لزم الحمل على الكذب . وكذا قوله تعالى في حقّ أهل النار :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
والحمل على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي عدول عن الظاهر بغير دليل ، بل الدليل على خلافه من الإجماع والضرورة ونصوص الأخبار ، ففي حديث صحيح الهروي كما في عيون أخبار الرضا عليه السّلام قال : قلت للرضا عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان ؟ قال : نعم . وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد دخل الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء ، قال : فقلت له : إنّ قوما يقولون : إنّهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين فقال عليه السّلام : ما أولئك منّا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذّب النبي صلّى اللّه عليه وآله وكذّبنا ، وليس من ولايتنا على شيء وخلد في نار جهنّم ، قال اللّه عز وجل :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
.
وفي كتاب صفات الشيعة للشيخ الصدوق ( ره ) بإسناده عن عمارة ، قال : قال الصادق عليه السّلام : ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء : المعراج ، والمساءلة في القبر ، وخلق الجنة والنار ، والشفاعة .
وفيه عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام قال : من أقرّ بتوحيد اللّه ، وساق الحديث إلى أن قال : وأقرّ بالرجعة ، والمتعتين ، وآمن بالمعراج ، والمساءلة في القبر ، والحوض ،