تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الرسول صلّى اللّه عليه وآله وعدم الإتيان بالفاحشة المبيّنة والتوجّه إلى الآخرة وعدم الإقبال القلبي إلى الدنيا الفانية وإتيان الأعمال الحسنة والقرار في البيوت وعدم التبرّج والاختلاط مع الأجانب . فهل هذه الأحكام مختصّة بأهل البيت ؟ أو أنّها تشريعات وأحكام يشترك فيها أهل البيت مع سائر الناس ، وكلّ الناس في العمل بها على حدّ سواء ، وهذه الإرادة التشريعية مشتركة بين الناس . والحال أنّ المفسّرين اتّفقوا على أنّ في آية التطهير نحو اختصاص ومزيّة خاصة لأهل البيت فوق جعل الحكم وتشريعه المشترك بين الناس ، فإن كانت الإرادة تشريعية فلا يفهم من الآية اختصاص لأهل البيت عليهم السّلام ، بخلاف الإرادة التكوينية فإنّها توجب الاختصاص والمزيّة . وأمّا خامسا : يفهم من مجموع الآيات البيانية وآية التطهير ، أنّ الزوجات وأهل البيت عليهم السّلام صنفان ، وللزوجات وظائف منظّمة إن عملن بها وجعلن التقوى شعارا لأنفسهن لم يكن كسائر النساء بل لهنّ درجات وشؤون عالية ، وإن لم يلتزمن بالعمل بها وما اتّقين فهنّ كسائر الناس لا مزيّة لهنّ على غيرهنّ . وأمّا أهل البيت عليهم السّلام فآية التطهير تثبت لهم الطهارة الواقعية عن الأرجاس الباطنية ، وهي جملة معترضة استطرادية واقعة بين الآيات ، نازلة بنحو الاستقلال كما عليه الاتفاق من المسلمين قاطبة ، فتثبت بها اختصاص لصنف أهل البيت عليهم السّلام والمستفاد منها هو الكبرى الكلية ، وكلّ الأرجاس منفيّة عنهم ، وقد طهّرهم اللّه تعالى من كلّ الأمراض الروحية والقلبية والظاهرية والباطنية ، فنقول : إنّ الذنب أو الجهل أو الحسد أو البخل أو كلّ القذارات المعنوية رجس ، وكلّ رجس فهو منفيّ عن أهل البيت عليهم السّلام فالذنب أو الجهل . . . منفيّ عنهم عليهم السّلام ، كما ذكر ذلك الشيخ المصنّف قدّس سرّه في الكتاب « 1 » . فأهل البيت عليهم السّلام صنف غير صنف الزوجات ، ويستفاد من الآية العصمة الواقعية لأهل البيت عليهم السّلام ولا يمكن أن يتفوّه بذلك في حقّ الزوجات ، فعلى ما ذكرنا لا يمكن أن تكون الآيات البيانية في حقّ الزوجات قرينة على كون الإرادة تشريعية في آية التطهير ،
هامش
( 1 ) انظر ص 416 ، وانظر إلى تعليقنا عليه .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 520 | المقداد السيوري