أصحاب الحديث وخالف فيه الخوارج وبعض الزيدية وفرق من المعتزلة « 1 » .
وليعلم هنا أنّ ظواهر القرآن الكريم يحصل منها الظن ، وهو حجة في الفروعات والأحكام الدينية ، وأمّا في أصول الدين وفروعها فالظواهر القرآنية إذا توافقت مع الأدلّة والقرائن القطعية من أحاديث العترة الطاهرة عليهم السّلام وضرورة مذهب الإمامية ، يصل الظاهر القرآني الذي يحصل منه الظنّ إلى مرتبة النصّ ، فيحصل للمكلّف القطع من ظاهر القرآن ؛ فيصير المستفاد من الظاهر حينئذ قطعيا حجّة في أصول الدين وفروعه .
وقال الرضا عليه السّلام لوالد الخيراني حين استصغر سنّ الجواد عليه السّلام : إنّ اللّه بعث عيسى بن مريم رسولا نبيا صاحب شريعة مبتدئة في أصغر من السنّ الذي فيه أبو جعفر « 2 » عليه السّلام .
وكان سنّ الجواد عليه السّلام حين وفاة الإمام الرضا عليه السّلام أقلّ من ثمان سنين على التحقيق .
وقال المأمون العباسي - حين اعترض عليه بنو العبّاس أنّ سنّ الجواد عليه السّلام أصغر - :
وأمّا أبو جعفر محمد بن علي عليه السّلام قد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنّه ، والأعجوبة فيه بذلك ، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا أنّ الرأي ما رأيت فيه فقالوا : إنّ هذا الفتى وإن راقك منه هدية ، فإنّه صبي لا معرفة له ولا فقه ، فأمهله ليتأدّب ويتفقّه في الدين ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك ، فقال لهم : ويحكم إنّي أعرف بهذا الفتى منكم ، وإنّ هذا من أهل بيت علمهم من اللّه وموادّه وإلهامه ، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال ، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبيّن لكم به ما وصفت من حاله . . .
وبعد أن ظهر علم الجواد عليه السّلام على أهل المجلس أقبل المأمون عليهم وعلى بني العبّاس ، وقال : ويحكم إنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل ،
هامش
( 1 ) أوائل المقالات ، ص 105 ، الطبعة الثانية - تبريز .
( 2 ) الإرشاد ، ص 342 .