مع أنّهم يرتكبون « 1 » ما يعلم خلافه من الدين ضرورة ، وإجماع الأمّة دليل « 2 » على بطلانه .
ثمّ كلامهم يدلّ على بطلانه أمور :
الأوّل : أنّه تعالى يفعل بوسائط ، وهذا قد تقدّم بطلانه .
الثاني : أنّ العالم أزلي وأبدي ، وقد تقدّم بطلان الأوّل ، وسيأتي بطلان الثاني .
الثالث : إثبات العقول المجرّدة ، وقد تقدّم بطلان مبنى ذلك ، وهو أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد .
الرابع : أنّ العلم باللّه لا يحصل إلّا بتعليم الإمام ، وقد تقدّم كون النظر مفيدا للعلم بنفسه .
الخامس : أنّ الإمامة أفضل من النبوّة لكونها مظهر الأمر « 3 » وهو العقل ، وأنّها ليست بواسطة النبوة ، بل هي رئاسة مستقلّة في عالم الباطن ، وهو أيضا باطل بما تقدّم وبإجماع الأمّة مع كونه عاريا عن البرهان فهؤلاء كما ترى خارجون عن الملّة .
واعلم : أنّ الفخر الرازي جعل الشيعة جنسا تحتها أربعة أنواع : الإمامية والزيدية والإسماعيلية والغلاة ، وهذا باطل ؛ لأنّ الأخيرتين قد بان لك خروجهم عن اعتقاد الإسلام فهم خارجون عن الملّة فضلا عن الشيعة « 4 » .
وأمّا الزيدية فنقول : قال الجوهري : شيعة الرجل أتباعه وأنصاره « 5 » ، يقال : شايعه كما يقال : والاه ، وقال بعد ذلك : كلّ قوم أمرهم واحد يتّبع بعضهم رأي بعض فهم شيع ، ولا شكّ أنّ اسم الشيعة في العرف يختصّ بقوم يرون تقديم عليّ عليه السّلام على الصحابة في الخلافة والفضل ، فعلى هذا خرجت السليمانية والصالحية ، ولم يبق إلّا الجارودية « 6 » ، وهم أيضا ليسوا شيعة في الحقيقة . وبيانه موقوف على مقدّمات :
هامش
( 1 ) مرتكبون - خ : ( آ ) .
( 2 ) دال - خ : ( آ ) .
( 3 ) لكونها مظهرة للأشرف وهو . . . - خ : ( آ ) .
( 4 ) عن التشيّع - خ : ( آ ) .
( 5 ) أنصاره - خ : ( د ) والصحاح - ج 3 طبعة شربتلى - مصر .
( 6 ) السليمانيّة والصالحية والجارودية من فرق الزيدية ، راجع الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ، ص 255 طبعة