تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
« 1 » إنّه غير معلوم الحقيقة . إن قلت : فلم لا يكون معلوما بالرسم ؟ قلت : الرسم تعريف بالخارج فهو لا يفيد الحقيقة . وقال كثير من المتكلمين : إنّها معلومة ، لأنّ وجوده معلوم وهو نفس حقيقته ، وهو خطأ ، فإنّ الوجود المعلوم هو الزائد المقول عليه وعلى غيره بالتشكيك لا ما هو نفس حقيقته .

الثاني : أنّ حقيقته ليست مماثلة لغيرها من الذوات ،

لأنّها لو كانت مماثلة لكان امتيازها عن غيرها ، إن كان لنفسها لزم الترجيح بلا مرجّح ، وإن كان لأمر زائد عليها فإن كان لازما لها عاد الكلام في اللزوم كما قلنا أوّلا ، وإن كان عارضا نقلنا الكلام إلى سبب عروضه ويتسلسل . من هنا يعلم أنّه لا ندّ له ، لأنّه يقال على المشارك في الحقيقة .

الثالث : أنّه لا ضدّ له ،

لأنّ الضدّ يقال على معنيين : الأوّل : مساو في القوة ممانع في الوجود ، والثاني : عرض يعاقب عرضا آخر في محلّه وينافيه فيه ، والواجب سبحانه لا مساوي له كما تقدّم وليس بعرض كما يجيء ، فلا يكون له ضدّ بالمعنيين .

الرابع : أنّه ليس بمحتاج ،

لأنّه لو كان كذلك لكان احتياجه إمّا في ذاته أو في صفاته ، وكلاهما محال ، وإلّا لكان ممكنا وناقصا ، تعالى اللّه عن ذلك .
هامش
( 1 ) الشعراء 26 : 28 - أشار المصنّف ( ره ) من قوله : ولذلك لما سئل الكليم . . . إلى قوله : إنّه غير معلوم الحقيقة . . . إلى سؤال فرعون عن موسى عليه السّلام عن ربّه تعالى بقوله :وَما رَبُّ الْعالَمِينَ؟ - الشعراء 26 : 23قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا26 : 24 ثم ذكر سبحانه وتعالى قول فرعون :قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ26 : 27 - انظر إلى الآيات الشريفة في سورة الشعراء .