الخاصّ الخارجي إلى الخاصّ الذهني ؛ وليس عينه حتّى يلزم تعقّل الخاصّ الخارجي مع أنّه قد تقرّر استحالته ، بل هو نشأة أخرى من الوجود حصلت الماهيّة فيها بعد انتزاعها عن النشأة الأولى ؛ فهي في كلّ من النشأتين متحقّقة بالعرض ؛ وحقيقة النشأة الأخرى كالأولى مجهولة الكنه ولا يمكن أن يعلم بالعلم الحصولي ، بل إنّما يعلم بالحضور الإشراقي ؛ فإنّ الخاصّ العقلي وإن كان في العقل إلّا أنّه لا يمكن له أن يحلّله إلى أجزاء ويصل إلى كنهه ، بل إنّما يدركه بالحضور الإشراقي ؛ وما يجرّد عنه هو العامّ الاعتباري .
ولا تتوهّمن أنّ المراد من انقلاب الماهيّة من إحدى النشأتين إلى الأخرى أنّها تنفصل منها وتدخل فيها حتّى يلزم خلوّها في مرتبة من النشأتين ، بل المراد أنّه مع حصول الاستعداد بالنظر وتوجّه العقل يفاض « 1 » عليه من المبادئ الفيّاضة موجود ذهنيّ هو الماهيّة بوجودها ، كما تفاض منها الموجودات الخارجية .
وبالجملة : لا فرق بين النشأتين من الوجود للماهيّة إلّا في أمرين :
أحدهما : أنّ العقل يتمكّن « 2 » من انتزاع الماهيّة عن النشأة الأولى وإدخالها في الثانية ، ولا يتمكّن من نزعها من الثانية ؛ لأنّ /
A
21 / ذلك فرع أن توجد نشأة أخرى يدخلها فيها بعد النزع ، و « ليس ما وراء عبّادان قرية » « 3 » وحصول الانفكاك بين الماهيّة والنشأة الثانية - أي الخاصّ الذهني - في الذهن محال ، لما مرّ « 4 » .
ثانيهما : أنّ العامّ الاعتباري غير متحقّق في الخارج ، ولا يمكن ثبوته فيه بنفسه ، والمتحقّق فيه منشأ انتزاعه ، وبعد انتزاعه لا يلزم تحقّقه في الخارج ، بل في الذهن ؛ ولذلك لا تكون الماهيّة متّصفة به في الخارج وأمّا في الذهن فبعد انتزاعه عن موجود خارجي أو ذهني ؛ فيمكن تحقّقه فيه بنفسه واتّصاف الماهيّة به حقيقة ؛
هامش
( 1 ) . س : نفاض .
( 2 ) . س : يمكن .
( 3 ) . هذا مثل مشهور انظر مجمع الأمثال ، ج 2 ، ص 269 .
( 4 ) . س : مرد .