تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
حقيقة العلّية والمعلولية لا يرى من المعلول في نظره « 1 » الدقيق إلّا العلّة وربّما يجعل مشاهدة ما فوقه من الذوات القدسية مشاهدة لنفسه ويجعل ما تصوّره إجمالا من مشاهدته التي هو فوق مشاهدته مشاهدة لنفسه فتصير « 2 » مشاهدته أقوى وأشدّ ؛ وعلى أيّ تقدير مشاهدته له تعالى بلا واسطة أقوى ممّا هو بالواسطة إلّا أنّ المشاهدة بلا واسطة يتوقّف على شدّة التجرّد وقوّته ولا يتيسّر بدونه ، كما قيل :
چشم آلودهء ما از رخ جانان دور است * بر رخ أو نظر از آينهء پاك انداز
ثمّ مراتب المشاهدة بالطريقين تختلف شدّة وضعفا /
B
177 / وصفاء وكدورة « 3 » باختلاف التجرّد شدّة وضعفا ؛ وكلّما قوى المشاهدة من السافل اشتدّ الإشراق من العالي . وبالجملة : قد ظهر ممّا قرّرناه أنّه تحصل في كلّ سافل من إشراق كلّ عال عليه بالواسطة وبدونها ومن مشاهدة ذلك السافل له انعكاسات إشراقية شعاعية وانعكاسات شهودية مشاهدية ؛ فإذا لوحظت هذه الانعكاسات الشعاعية والمشاهدية كلّا وبعضا وآحادا وجمعا وإفرادا وتركيبا تحصل في كلّ عقل له جهات كثيرة ؛ لأنّه باعتبار كلّ نور من هذه الأنوار المتضاعفة بالانعكاسات الإشراقية والمشاهدية يصير نورا مغايرا لنفسه باعتبار نور آخر ؛ لأنّ الإشراقات العقلية الواقعة على الأنوار المجرّدة الحيّة تقتضي صيرورة المشرق عليه كالمشرق ؛ واعتبر ذلك من إشراق العقل على النفس وصيرورتها مثله في التجرّد ومشاهدة المجرّدات ؛ واحدس منه أنّ النور العالي إذا أشرق على السافل يصير السافل مثله في ما ذكرناه . وبالجملة : يصير نورا آخر غير ما كان أوّلا باعتبار قرب رتبته من العقل الذي
هامش
( 1 ) . س : نظرة . ( 2 ) . س : تصير . ( 3 ) . س : كدرة .