تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فوقها ؛ فتجري فيها القاعدة المذكورة وتحكم بوجودها ؛ فيلزم أن توجد بين كلّ عقلين عقول غير متناهية مجتمعة مترتّبة بالترتّب الذاتي ، محصورة بين حاصرين « 1 » ؛ وهو باطل بوجهين . والجواب : انّا نلتزم « 2 » أنّ مراتب الوجود الصادرة منه تعالى غير متناهية - كما تقتضيه « 3 » القاعدة المذكورة - ولكن لا يلزم عدم تناهي سلسلة العقول الطولية ؛ إذ ذلك إنّما يكون إذا اشتمل كلّ من العقول على مراتب متناهية من الوجود ؛ وهو ممنوع ؛ إذ كلّ عقل لقربه بصرف الوجود وضعف الجهة العدمية - أعني الماهيّة - فيه يشتمل على مراتب وحدود غير متناهية من الوجود ؛ وكونه ذا ماهيّة لا يوجب محدوديته [ و ] عدم تناهيه ، لضعف الماهيّة فيه وقربه إلى صرافة الوجود ؛ فالواجب لكونه صرف الوجود يشتمل على جميع المراتب الوجودية على وجه جمعي أعلى وأشرف [ و ] كلّ مرتبة منها غير متناهية ويصدر عنه جميع الموجودات على وجه أفضل وأكمل لا يتصوّر فوقه في العلوّ والشرافة ؛ والصادر الأوّل لغاية قربه منه يشتمل على بعض المراتب الوجودية التي كلّ منها أيضا غير متناه وبواقيها يختصّ بالعالم الربوبي . ثمّ الصادر الثاني يشتمل على مراتب أقلّ من المراتب التي يتضمّنها الصادر الأوّل وإن كانت غير متناهية أيضا وهكذا إلى العقل الآخر . ومن تأمّل في حال النفس الناطقة الإنسانية وكثرة عوالمها واشتمالها على حدود ومراتب وجودية كثيرة يزول تعجّبه عن إحاطة العقول على مراتب وجودية غير متناهية ؛ فإنّ النفس مع وحدتها وبساطتها وخروج جميع الأجزاء البديهية من الأعضاء والروح الحيواني والمدركات الذهنية والماهيّات /
B
169 / العقلية عن هويّتها وإنّيتها لذهولها عن جميعها وغيبته عنها وعدم ذهولها وغيبتها عن ذاتها لها درجات وحدود ذاتية ، بل ليست محدودة في حدّ معيّن ومرتبة
هامش
( 1 ) . س : حاضرين . ( 2 ) . س : يلتزم . ( 3 ) . س : يقيضه .