ومرحوما وفي وقت لا يكون كذلك إلّا أنّ ذلك لا يوجب تغيّرا في ذاته تعالى ؛ لأنّها بالنسبة إلى ذات الأوّل تعالى في درجة واحدة لا يتجدّد ولا يتصرّم ؛ لأنّ ذاته وصفاته ليست زمانية لتجرّده وإحاطته به ؛ فلا يتصوّر في حقّه العينية والحضور والتجدّد والتصرّم وإنّما هي للمسجونين في سجن الزمان ؛ ولإحاطته بالزمان وكونه بجملته عند شهوده كان واحدا « 1 » تكون نسبته « 2 » إلى المتجدّدات والزمانيات المتعاقبة المتصرّمة نسبة واحدة ومعيّة « 3 » قيّومية غير زمانية ؛ فكلّ حادث زماني بالنسبة إليه تعالى في الشهودين لا مجرّد الشهود العلمي أزلا وأبدا مخلوق ومرزوق ومرحوم ومعلوم ومصوّر ومقهور إلى غير ذلك ؛ إذ كونه بالنسبة إليه في وقت دون وقت يوجب كونه زمانيا ومحاطا بالزمان ؛ وهو متعال عنه ؛ وهذا معنى قول بعض العارفين : « ليس عند ربّك صباح ومساء » وإلى هذا يشير قول الشيخ في التعليقات : « الأشياء كلّها عند الأوائل واجبات وليس هناك إمكان البتّة . » « 4 » فإذا كان شيء لم يكن في وقت فإنّما يكون من جهة القابل لا من جهة الفاعل ؛ فإنّه كلّما حدث استعداد من المادّة حدثت فيها صورة من هناك ؛ إذ ليس هناك منع ولا بخل ؛ فالأشياء كلّها هناك واجبات لا يحدث وقتا ويمتنع وقتا ولا يكون هناك كما يكون عندنا .
[ في الصفات الكمالية للواجب تعالى ]
ذهبت الأشاعرة إلى أنّ صفاته الكمالية موجودات زائدة على ذاته تعالى ؛ وذهب بعض علمائنا إلى أنّ صفاته بهذا المعني راجعة إلى السلوب ؛ فقولنا : « اللّه عالم » بمعني أنّه ليس بجاهل وقولنا : « قادر » بمعني أنّه ليس بعاجز وهكذا ؛ وهذان
هامش
( 1 ) . س : واحد .
( 2 ) . س : نسبة .
( 3 ) . س : مغية .
( 4 ) . التعليقات ، ص 28 .