هو الفرض يكون للوحدتين وجودان آخران وللوجودين /
B
92 / وحدتان آخرتان وهلمّ جرّا ؛ فتتضاعف الوحدات والموجودات متسلسلة إلى غير النهاية .
وإذ ثبت أنّ وحدة كلّ شيء عين وجوده المتّحد مع ماهيّته في التحقّق والموجودية ؛ والاتّحاد في الوجود يوجب الحمل ؛ فيلزم أن يكون وحدة الجوهر كوجوده جوهر بذلك الجوهر لا بجوهرية آخر ولا أنّ ماهيّتهما ماهيّة الجوهر حتّى يكون الجوهر مقوّما لماهيّتهما ؛ إذ لا ماهيّة لهما ؛ وذلك كما أنّ فصل الحيوان حيوان بمعنى أنّه متّحد له في الوجود ولا أنّ الحيوان مقوّم لماهيّته وكذا وحدة العرض ووجوده عرض بنفس عرضيته لا بعرض آخر .
ثمّ صاحب الإشراق ومن تبعه لمّا زعموا أنّ التسلسل المذكور في الدليل إنّما لزم من فرض كون الوجود والوحدة من الموجودات العينية فذهبوا إلى أنّهما غير موجودين في الأعيان ، بل هما من الاعتباريات ؛ فلا يلزم التسلسل الباطل ؛ وأنت تعلم أنّ التسلسل إنّما يلزم لو كانا متغايرين في الوجود وعلى ما اخترنا من اتّحادهما فلا يلزم التسلسل أصلا .
ثمّ القول باعتباريتهما في غاية السقوط ؛ ولاتّحادهما كلّ ما يبطل اعتبارية الوجود - كما تقدّم - يبطل اعتبارية الوحدة أيضا وما يبطلها أيضا أنّ للوحدة آثارا خارجية وأفعالا واقعية ؛ فإنّ الاتّصال الحقيقي وهو نوع من الوحدة يقتضي آثارا خارجية لا يوجبها المنفصل ؛ وقس على ذلك ساير الوحدات ؛ والاعتباري الذهني لا يقتضي أمثال هذه الآثار .
وبما ثبت « 1 » من أنّها عين الوجود في الخارج وهو حقيقة عينية قائمة بنفسها - كما مرّ - يبطل قول الشيخ وساير المشّائين بعرضيته .
هامش
( 1 ) . س : تيت .