تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وجه لا يوجب تكثّرا وتعدّد جهة في ذاته الأقدس ؛ فلا يوجب شيء منها جهة واقعية في الذات حتّى يمكن « 1 » أن يصدر عن الذات باعتبارها شيء وباعتبار جهة أخرى شيء آخر « 2 » ، بل المسلّم حينئذ أن يكون الصادر عنه واحدا /
A
66 / مناسبا له في هذه الصفات على النحو الذي يمكن تحقّقه في أشرف الممكنات ؛ فاللازم حينئذ أن يصدر عنه أوّلا شيء يناسب ذاته الكاملة من وجه بحيث يكون مظهرا جامعا إجماليا لجميع صفاته الثبوتية والسلبية والجلالية والجمالية وما هو إلّا العقل الأوّل ؛ فهو المظهر الجامع الإجمالي للواجب تعالى وأسمائه وصفاته وبتوسّطه تحصل لها مظاهر عينية تفصيلية ومجالي حقيقية خارجية . فإن قيل : يمكن أن يكون علمه تعالى قبل الإيجاد بالمسلوبات والمضافات المتكثّرة سببا لصدور الكثرة عنه تعالى بأن يكون الذات مع اعتبار كلّ واحد منها علّة لصدور بعض الأشياء . قلنا : علمه الحقيقي الكمالي ليس إلّا بحت الذات فلا تكثّر فيه ؛ وعلمه الحضوري الإضافي الإشراقي لا يكون إلّا مع وجود المعلوم في الخارج أو بعده ؛ فلا يتقدّم حتّى يصير سببا لصدوره ؛ والعلم الصوري التفصيلي على فرض صحّته إنّما هو على الترتيب السببي والمسبّبي عند القائلين به ؛ فما ترتّب عليه في الخارج أيضا كذلك . وأمّا الصوفية فإنّهم وإن وافقوا الحكماء في المقدّمة المذكورة وامتناع صدور الكثرة عن الواحد الحقيقي من حيث هو واحد إلّا أنّهم خالفوهم في المبدأ الأوّل والصادر الأوّل وكيفية الصدور ؛ فإنّهم أثبتوا للواجب صفات ونسبا مغايرة لذاته عقلا لا خارجيا ؛ وجوّزوا صدور الكثرة عنه بتوسّطها ؛ وقالوا : إنّه تعالى من حيث وحدته الذاتية لا يثبت له إلّا واحد من تلك الصفات والاعتبارات وبواسطته يلحقه
هامش
( 1 ) . س : ممكن . ( 2 ) . س : أخرى .