تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الإمكانية وهي تحاكي الماهيّات التابعة لها تبعية الظلام للضوء والشبح لذي الشبح والاسم للمسمّى واللفظ للمعنى ؛ وهي مجهولة الكنه ليس لها جنس ولا فصل ولا حدّ ولا رسم . وجميع ذلك إنّما هو لعوارضها أعني الماهيّات المجعولة بالعرض وإنّما جعلها وإيجادها بترتّبها على الوجود الحقّ وارتباطها /
A
49 / به وانتسابها إليه وتبعيتها له تبعية العكس للأصل والظلّ لذي الظلّ ؛ وهذا الجعل هو المعبّر عنه تارة بتجلّي الحقّ في مجالي الماهيّات وأخرى بتنزّله إلى مراتب التقيّدات ؛ إذ ظاهر أنّ المراد بتنزّله ليس نزوله بمعناه الظاهر وانحطاطه عن مرتبة الكاملة ونقصه عن كمالاته الذاتية وخروجه عن صرافة الوجود وبحت العقلية ؛ إذ لا يتصوّر في حقّه الحركة والنقص والقوّة والتبعيض والتجزية وأمثال ذلك ، بل لمّا كان من شأن المعلول أن يناسب العلّة من وجه ويباينها من وجه ؛ وبعبارة أخرى : لمّا كان معلول الشيء من حيثية هو ومن حيثية ليس هو ؛ فكلّ معلول كأنّه علّة متنزّلة عن مرتبة الذاتية . فالتعبير عن الجعل بالمعنى المذكور بتنزّل العلّة لا يراد به أنّ العلّة بنفسها انحطت عن مرتبتها وخرجت عن محوضة فعليتها ، بل المراد به أنّ معلولها الصادر عنها بالجعل كأنّه علّته المنحطّة عن مرتبتها الذاتية « 1 » والخارجة عن كمالاتها العقلية . [ الثالث : ] قد ظهر ممّا مرّ أنّ المعلولية يلزمها التعلّق والارتباط والتبعية ؛ فكلّ معلول متعلّق بالعلّة مرتبط بها تابع لها تبعية الظلّ لذي الظلّ ؛ ولا ريب في أنّ وجود المتعلّق المرتبط نفس تعلّقه وارتباطه ؛ إذ لولا تعلّقه وارتباطه ، لكان محض العدم ؛ فوجود كلّ متعلّق مرتبط ليس في الحقيقة إلّا نفس تعلّقه وارتباطه ، كما أنّ وجود المعقول والمحسوس ليس إلّا نفس معقوليته أو محسوسيته ؛ إذ لولا التعقّل والإحساس لم يوجد شيء هو المعقول والمحسوس ؛ فكلّ معلول مع اعتبار تعلّقه
هامش
( 1 ) . س : لذاتيه .
اللمعات العرشية — صفحة 132 | ملا محمد مهدي النراقي