تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
المنبسط ويشابهه « 1 » بوجه الحركة السرمدية الرابطة بين القديم والحادث . وفيه : أنّ هذا الارتباط يمكن حصوله بالعقل الأوّل كما ذكره الحكماء ؛ ويمكن أن يقال : كون المنبسط أوّل الصوادر أدخل في علوّ القدرة من كون العقل الأوّل أوّلها ؛ إذ على الأوّل يصدر عنه تعالى أوّلا موجود واحد يلزمه وينتزع عنه جميع الماهيّات ؛ وكأنّ الكلّ صدر منه تعالى أوّلا مع حصول الارتباط وكون الصادر من الواحد واحدا ؛ وعلى الثاني يتوقّف إتمام الفيض على وسائط كثيرة . ثمّ على الثاني تنحصر معلولات الواجب تعالى في الموجودات « 2 » الخاصّة المقيّدة - أعني العقول والنفوس والأجسام وعوارضها - وعلى الأوّل يثبت معها مثل هذا الموجود العظيم العالم القادر الذي يكون العقل الأوّل شأنا من شؤونه ؛ إذ على القول به يكون كلّ موجود « 3 » مقيّد عبارة عن ماهيّة خاصّة منتزعة عن درجة من درجاته ومرتبة من مراتبه . فمع ثبوت الموجودات المقيّدة المعلولة للواجب تعالى يثبت في جملة معلولاته هذا « 4 » الموجود أيضا وعلى مذهب الحكيم لا يثبت ذلك ؛ فتأمّل . وقد ظهر ممّا ذكر أنّ القول بكون الواجب مع تعيّنه بذاته متعيّنا بكلّ تعيّن ومتشكّلا بكلّ شكل ومتلبّسا بكلّ /
B
47 / صورة غير صحيح ؛ وما ذكروه من الأمثلة لا يثبته ؛ لأنّها وردت بطريق الرمز ؛ والأخذ بظاهرها يزيد في الإشكال ويبعّد عن المطلوب ؛ فإنّ سريان الواحد في الأعداد وحصولها منه ليس إلّا بملاحظة تكرّره وانضمامه إلى مثله ؛ واللّه سبحانه منزّه عن التكرّر وعن أن تحصل من تكرّره الأشياء ؛ وظهور البحر بصور الأمواج ليس إلّا لتزايد في حجمه أو اختلاف في وضعه أو نحو ذلك ؛ وظهور النواة بصورة الشجرة وأغصانها وأوراقها ليس إلّا
هامش
( 1 ) . س : نشابهه . ( 2 ) . س : تعالى بالموجودات . ( 3 ) . س : موجوده . ( 4 ) . س : هذ .