تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
مبائنا عن الواجب ومعروضا للماهيّة الممكنة ويكون الماهيّة قيدا وعارضة له ؛ فيتعلّق الجعل به أوّلا وبالذات وبها ثانيا وبالعرض . قيل : قد ذكرت أنّه على تقدير جعل الماهيّة جعلا بسيطا وكونها بذاتها منشأ انتزاع الموجودية يلزم كونها واجبة الوجود . وفيه : أنّ هذا المحال لو لزم على هذا التقدير لزم على تقدير جعل الوجود وكون ذلك النحو من الوجود مجعولا بالذات معروضا للماهيّة وتوابعها ومنشأ لانتزاع الموجودية ؛ لأنّ ذلك النحو من الوجود لو كان بنفسه مجرّدا عمّا سواه منشأ لهذا الانتزاع كان واجبا بذاته ، كما إذا كانت الماهيّة بذاتها منشأ له من دون فرق واجب بالفرق بين الاعتبارين . وحاصله : أنّ حقائق الممكنات وذواتها من حيث هي ليست إلّا ماهيّاتها ولا حقائق لها دونها والأمر المسمّى بالوجود هو وجودها من حيث هي لا حقيقتها ولا جزء حقيقتها . فلو كان أصل الماهيّة مجعولا والوجود عرضا منتزعا منها لزم كون حقائق الممكنات التي هي الماهيّات واجبة الوجود ؛ إذ ليس المراد بالواجب /
A
30 / إلّا ما يكون بذاته منشأ لانتزاع « 1 » الموجودية ؛ وأمّا لو كانت الوجودات الخاصّة مجعولة ومستتبعة للماهيّات وكانت تلك الوجودات منشأ لانتزاع « 2 » الموجودية لم يلزم انتزاعها عن ذوات الماهيّات وحقائق الممكنات ، بل من تلك الوجودات المعلولة الخارجة من حقائقها ؛ لأنّها وجودات الممكنات لا حقائقها ، والماهيّات التي هي حقائقها وذواتها عارضة لها ؛ فمنشأ انتزاع الموجودية ليس حقائق الممكنات بأنفسها حتّى يلزم كونها واجبة . نعم باعتبار عروضها لتلك الوجودات واتّحادها معها نحوا من الاتّحاد يكون منشأ لانتزاع الموجودية منها بالعرض .
هامش
( 1 ) . س : الانتزاع . ( 2 ) . س : الانتزاع .
اللمعات العرشية — صفحة 86 | ملا محمد مهدي النراقي