وأقول : هذه الرواية ضعيفة السند بالإرسال ، مع أن من جملة رواتها سهل بن زياد الآدمي ، وقد مرَّ بيان حاله .
قال المجلسي في مرآة العقول : ضعيف وآخره مرسل « 1 » .
والعجيب من مدَّعي الفقاهة والاجتهاد كيف يحتج بالروايات الضعاف التي لا يميِّزها عن غيرها مع أن الإرسال فيها واضح جلي .
قال الكاتب : هذه الرواية تفيدنا بما يأتي :
1 - الحمار يتكلم !
2 - الحمار يخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله فداك أبي وأمي ! مع أن المسلمين هم الذين يفدون رسول الله صلوات الله عليه بآبائهم وأمهاتهم لا الحمير .
3 - الحمار يقول : ( حدثني أبي عن جدي إلى جده الرابع ) مع أن بين نوح ومحمد أُلُوفاً من السنين ، بينما يقول الحمار ان جده الرابع كان مع نوح في السفينة .
وأقول : بعد معرفة ضعف الرواية فالكلام فيها فضول ، ولكن يمكن أن نقول مع ذلك : إنه لا مانع من أن يتكلم الحمار بنحو الإعجاز ، كما تكلم الهدهد لسليمان ، وهذا لا محذور فيه .
وأما قوله : ( فداك أبي وأمي ) ، فهي من العبارات التي يراد بها الإجلال والتكريم ، سواء أكانت صادرة من إنسان أم من حيوان بنحو الإعجاز ، فلا محذور فيها لو صدرت من بهيمة .
قال ابن الأثير في كتابه النهاية بعد أن ساق قول من خاطب الله سبحانه بعبارة الفداء : إطلاق هذا اللفظ مع الله تعالى محمول على المجاز والاستعارة ، لأنه إنما يُفدَّى
هامش
( 1 ) مرآة العقول 3 / 48 .