وأما أن القائم يبدأ بالكذابين من الشيعة أولًا فيقتلهم ، فيرجع سببه إلى أن كذب هؤلاء أقبح من كذب غيرهم ، لأن الكذب على المذهب الحق أشنع من الكذب على المذاهب الباطلة ، ولأنه قد ورد في بعض الأخبار أن القبيح من غير الشيعة قبيح ومن الشيعة أقبح ، لمكان الشيعة من أهل البيت عليهم السلام .
ولا يخفى أن الحديث لا يدل بأية دلالة على أن أهل السنة أو غيرهم لا كذاب فيهم ، أو أن كتبهم خالية من الكذب ، أو أن عقائدهم كلها صحيحة ، لأن الحديث لم يكن في صدد البيان من هذه الناحية كما هو واضح .
قال الكاتب : وعن أبي عبد الله رضي الله عنه قال : ( ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن يَنْتَحِلُ التَّشَيُّع ) . رجال الكشي ص 254 أبي الخطاب .
صدق أبو عبد الله بأبي هو وأمي ، فإذا كانت الآيات التي نزلت في المنافقين منطبقة على مَن ينتحل التشيع ، فكيف يمكنني أن أبقى معهم ؟ ؟ .
وهل يصح بعد هذا أن يدَّعوا أنهم على مذهب أهل البيت ؟ ؟ . وهل يصح أن يدَّعوا محبة أهل البيت ؟ .
وأقول : سند هذه الرواية هو : خالد بن حماد ، قال : حدثني الحسن بن طلحة ، رفعه عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن يزيد الشامي .
وهي رواية مرفوعة كما هو واضح ، مضافاً إلى أن هذا الحديث اشتمل على مجموعة من المجاهيل ، فإن خالد بن حماد والحسن بن طلحة وعلي بن يزيد الشامي مُهمَلون ، لم يرد لهم ذكر في كتب الرجال ، ومحمد بن إسماعيل مشترك لا يُعرَف من هو .
والنتيجة أن سند هذه الرواية مظلم جداً ، فكيف عوَّل الكاتب على مثل هذه
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 644
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٦٤٤