ونحن قد أوضحنا فيما سبق الأسباب المحتملة التي قد تدعو إلى هدم المسجد إلى أساسه على فرض صحَّة الحديث ، فلا حاجة لإعادتها .
وأما ذهاب تسعة أعشار الناس فالظاهر من الحديث أنه حدَثٌ سابق على ظهور صاحب الزمان عليه السلام ، فإنه قال : ( لا يكون هذا الأمر ) أي لا يظهر المهدي عليه السلام ( حتى يذهب ) أي يهلك ( تسعة أعشار الناس ) .
وذهابهم إما أن يُراد به هلاكهم بالموت ، بسبب ما يقع في آخر الزمان من الحروب المدمِّرة التي هي غير بعيدة الحدوث بحسب ما نراه من تتابعات الأحداث ، أو بسبب الأمراض والأوبئة ، أو بسبب القحط والمجاعات ، أو بأسباب أخرى لا نعلم بها .
وإما أن يراد به هلاكهم بالضلال ، بسبب ما يكون في آخر الزمان من الاختلاف والفتن وكثرة المغريات وتعدّد أسباب الانحراف واللهو والضلال .
نعم ، قد دلَّت الأخبار على أن صاحب الزمان عليه السلام بعثه الله نقمة ، لينتقم به من أعدائه وأعداء دينه ، وأنه عليه السلام سيقتل العتاة والظلمة وأهل الزيغ والضلال وكل من لم يرضَ بالحق ، ولكنّا لم نرَ في الأخبار أنه عليه السلام سيفني جزءاً من ألف فضلًا عن تسعة أعشار الناس .
قال الكاتب : 3 - يقيم حكم آل داود :
وعقد الكليني باباً في أن الأئمة عليهم السلام إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم آل داود ، ولا يسألون البينة ، ثمّ روى عن أبي عبد الله قال : ( إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان ، ولا يَسْأَلُ بَيِّنَةً ) . الأصول من الكافي 1 / 397 .
وأقول : قال المولى المجلسي قدس سره في بحار الأنوار :
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 606
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٦٠٦