قال الكاتب : في زيارتي للهند التقيت السيد دلدار علي فأهداني نسخة من كتابه ( أساس الأصول ) جاء في ص 51 : ( إن الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جداً لا يكاد يُوجَد حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه ، ولا يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ) وهذا الذي دفع الجم الغفير إلى ترك مذهب الشيعة .
وأقول : هذه الحكاية هي القشَّة التي قصمتْ ظهر البعير ، فإنها كذبة صلعاء لا يمكن توجيهها بوجه ، وذلك لأن الكاتب لا يمكن أن يدرك السيد دلدار علي الذي مضى على وفاته عند كتابة الكاتب لكتابه ( لله ثمّ للتاريخ ) مائة وخمس وثمانون سنة .
قال البحاثة المتتبع آغا بزر الطهراني في كتابه ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) :
أساس الأصول : في الرد على الفوائد المدنية الاسترآبادية ، للعلامة السيد دلدار علي بن محمد معين النقوي النصيرآبادي اللكهنوي ، المجاز من آية الله بحر العلوم ، والمتوفى سنة 1235 . . . « 1 » .
وعليه فلو فرضنا أن الكاتب رأى السيد دلدار في سنة وفاته ، وكان الكاتب في أول بلوغه ، أي أن عمره كان خمس عشرة سنة ، فإن عُمْر المؤلف حين كتب كتابه ( لله ثمّ للتاريخ ) سيكون مائتي ( 200 ) سنة .
مع أن الكاتب قد صرَّح فيما تقدَّم أن الشاعر أحمد الصافي النجفي يكبره بحوالي ثلاثين سنة ، والصافي النجفي من مواليد سنة 1314 ه - ، وعليه فيكون الكاتب من مواليد 1344 ه - ، فيكون عمره في سنة 1420 ه - هو 76 سنة ، فما أبعد التفاوت في كلامه الدال على عدم وثاقته ، ولهذا حقَّ لنا إسقاط كل حكاياته التي ذكرها في كتابه ، وادَّعى فيها المشاهدة .
وأما قوله : ( وهذا الذي دفع الجم الغفير إلى ترك مذهب الشيعة ) ، فيردُّه أنّا لم
هامش
( 1 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 / 4 .