يُنسبون إلى بلادهم ، فكانت نسبة الطبرسي إلى بلده من غير أن ينسب إلى قبيلته ، وهذا جار في كثير من مشاهير الخاصة والعامة .
ولو جئنا إلى جملة من أعلام أهل السنة لما رأينا في تراجمهم ذكراً لسلسلة نسبهم ، ولا سيما إذا لم تتوفر الدواعي لنقل أنسابهم والعناية بها ، كما هو حال الطبرسي الذي اشتهر بكتابه في الاحتجاج .
ومن العجيب أن الكاتب يتكلم في أصول الأنساب مع أن بعض أئمة مذاهب أهل السنة وحفَّاظ الحديث عندهم لا تُعرف أنسابهم .
ونحن سنأخذ مثالين اثنين حذراً من الإطالة : واحد من أئمة مذاهبهم ، وواحد من حفاظ الحديث عندهم .
أما الأول فهو أبو حنيفة النعمان ، فإنه لا يُعرف أصله ولا يُعرف من أي البلاد هو .
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء :
الإمام فقيه الملة عالم العراق أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي ، مولى بني تيم الله بن ثعلبة ، يقال : إنه من أبناء فارس « 1 » .
إلى أن قال : قال أحمد العجلي : أبو حنيفة تيمي من رهط حمزة الزيات ، كان خزَّازاً يبيع الخز .
وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة : أما زوطى فإنه من أهل كابل ، وولد ثابت على الإسلام ، وكان زوطى مملوكاً لبني تيم الله بن ثعلبة ، فأُعتق ، فولاؤه لهم ، ثمّ لبني قفل . . .
وقال النضر بن محمد المروزي : عن يحيى بن النضر قال : كان والد أبي حنيفة من نسا .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 6 / 390 .