المكتسب من كلامه تعالى يدفع ذلك عن ساحتهم ، وينزِّه جانبهم عن أمثال هذه الأباطيل ، أنه ليس مما يدل عليه اللفظ بصراحة ولا ظهور ، فليس في القصة إلا قوله :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
، وليس بظاهر فيما تجرَّءوا عليه ، وقوله في امرأة نوح :
امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
، التحريم : 10 ، وليس إلا ظاهراً في أنهما كانتا كافرتين ، تواليان أعداء زوجيهما ، وتسران إليهم بأسرارهما ، وتستنجدانهم عليهما « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي في تفسير التبيان في تفسير قوله تعالى
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
:
قال ابن عباس : ( كانت امرأة نوح كافرة ، تقول للناس : إنه مجنون . وكانت امرأة لوط تدل على أضيافه ، فكان ذلك خيانتهما لهما ، وما زنت امرأة نبي قط ) ، لما في ذلك من التنفير عن الرسول وإلحاق الوصمة به ، فمن نسب أحداً من زوجات النبي إلى الزنا فقد أخطأ خطأً عظيماً ، وليس ذلك قولًا لمحصِّل « 2 » .
قال الكاتب : وإني أتساءل : إذا كان الخلفاء الثلاثة بهذه الصفات فَلِمَ بايعهم أمير المؤمنين رضي الله عنه ؟ ولم صار وزيراً لثلاثتهم طيلة مدة خلافتهم ؟ أكان يخافهم ؟ معاذ الله .
وأقول : بغض النظر عن الأخبار الضعيفة التي ذكرها الكاتب ، فإنه لم يثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام قد بايع القوم بطيب نفسه وباختياره وقناعته ، بل جاء في صحيح البخاري ومسلم أن أمير المؤمنين عليه السلام قد امتنع عن مبايعة أبي بكر ستة أشهر .
ففي حديث طويل أخرجاه في الصحيحين بسندهما عن عائشة قالت : إن
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 10 / 235 .
( 2 ) التبيان في تفسير القرآن 10 / 52 .