جعفراً ، ما كان أحسن ما يؤدِّب أصحابه ، وإذا تركتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفرية ، فعل الله بجعفر ، ما كان أسوأ ما يؤدب أصحابه « 1 » .
وعن حماد بن عثمان أنه قال : من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصف الأول « 2 » .
وعن إسحاق بن عمار قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا إسحاق أتصلي معهم في المسجد ؟ قلت : نعم . قال : صلِّ معهم ، فإن المصلّي معهم في الصف الأول كالشاهر سيفه في سبيل الله « 3 » .
والعجيب أن الكاتب أخذ مساوئ أهل السنة فألصقها بالشيعة ، فإن أهل السنة هم الذين يعادون الشيعة ويكفّرونهم ، وينبزونهم بالروافض ، فيستحلون بذلك دماءهم ، ويحرِّمون مناكحتهم وأكل ذبائحهم ، وقد نصَّ على ذلك جمع من علمائهم .
قال ابن حجر بعد أن ساق قوله تعالى
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
، إلى قوله لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ الآية « 4 » : ومن هذه الآية أخذ الإمام مالك بكفر الروافض الذين يبغضون الصحابة ، قال : لأن الصحابة يغيظونهم ، ومن غاظه الصحابة فهو كافر .
وقال ابن حجر : وهو مأخذ حسن يشهد له ظاهر الآية ، ومن ثمّ وافقه الشافعي رضي الله عنه في قوله بكفرهم ، ووافقه جماعة من الأئمة « 5 » .
وقال القرطبي : لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله ، فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردَّ على الله رب العالمين ، وأبطل شرائع
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 267 . وسائل الشيعة 5 / 477 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 266 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 3 / 277 . وسائل الشيعة 5 / 382 .
( 4 ) سورة الفتح ، الآية 29 .
( 5 ) الصواعق المحرقة ، ص 243 . وراجع تفسير القرآن العظيم 4 / 204 .