وما نقله عن بعض أهل العلم لا يصح التعويل عليه لجهالتهم ، ومع أن النوبختي وصفهم بأنهم من أصحاب أمير المؤمنين إلا أن الكاتب خلافاً للأمانة العلمية حذف هذا الوصف ، ليُوهم القارئ أنهم من علماء الشيعة المتقدِّمين .
وعليه فما نقله الكاتب عن النوبختي لا يمكن الاحتجاج به في إثبات شيء ، لأن النوبختي لم ينقله من مصدر معروف ، ولم تدل عليه شيء من الأحاديث الصحيحة المروية من طرق الشيعة أو أهل السنة على السواء .
قال الكاتب : 4 - وقال سعد بن عبد الله الأشعري القُمِّي في عرض كلامه عن السبئية : ( السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ ، وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني ، وساعده على ذلك عبد الله بن خرسي ، وابن أسود ، وهما من أجل أصحابه ، وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم ) ( المقالات والفرق ) ص 20 .
وأقول : حال كتاب ( المقالات والفرق ) لسعد بن عبد الله الأشعري حال كتاب ( فرق الشيعة ) للنوبختي ، فإنهما قدّس سرّهما نقلا كل مضامين كتابيهما من مصادر غير معروفة ، ولم يذكرا لكلامهما أسانيد صحيحة .
هذا مضافاً إلى أن ما قاله الأشعري في كتابه ( المقالات والفرق ) حول عبد الله ابن سبأ باطل في نفسه ، لوضوح أن عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني هو زعيم الخوارج الذي قُتل في النهروان ، وأما عبد الله بن سبأ فهو من الغلاة في أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد أحرقه أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة كما هو الصحيح ، أو نفاه إلى المدائن كما دلَّت عليه بعض الأخبار . فهما شخصان مختلفان ، لكل منهما صفاته التي يختلف بها عن الآخر ، وقد ذكرنا في كتابنا ( عبد الله بن سبأ ) فصلًا في نفي أن يكون عبد الله بن سبأ هو عبد الله بن وهب الخارجي ، فليراجعه من أراد الاطلاع عليه .
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 43
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٤٣