تلك المصالح ، فلا يلتفت العامي إلى ما هو الراجح فيها ، فنرجع بالنتيجة إلى لزوم دفع الحق المبارك إلى الفقيه الذي هو أعرف بمصارفه التي يحرز بها رضا الإمام عليه السلام .
قال الكاتب : فهم ينظرون إلى واقعهم فيرون مدارسهم ومطابعهم وما تحتاجه من نفقات .
وكذلك ينظرون في حاجاتهم الشخصية ، فكيف يمكنهم معالجة هذا كله وتسديد هذه الحاجات ؟ علماً أن هذا يتطلب مبالغ طائلة .
فكانت نظرتهم إلى الخمس كأفضل مورد يسد حاجاتهم كلها ، ويحقق لهم منافع شخصية وثروات ضخمة جداً ، كما نلاحظه اليوم عند الفقهاء والمجتهدين .
وأقول : إن الدليل كما رأينا ليس هو ما زعمه الكاتب من المصالح الشخصية والحاجات الفردية ، وإنما هو ما يُحرَز به رضا الإمام عليه السلام ، ولا ريب في إحراز رضا الإمام في إنفاق سهمه المبارك في ترويج الدين ودعم الحوزات العلمية ، وعلى طلبة العلم الذين صرفوا أعمارهم الشريفة في سبيل ترويج أحكام الدين والذب عن شريعة سيّد المرسلين .
ولا ينقضي العجب من هذا الكاتب الذي يزعم أن العلماء ينظرون إلى مدارسهم ومطابعهم وما تحتاجه من نفقات ، فيعمدون إلى الخمس لسد هذه النفقات ، مع أنّا لم نسمع بعالم في العراق كانت عنده مطبعة ، مضافاً إلى أن نفقات المطابع تسد من بعض دخلها .
ولقد رأينا بعض مراجع التقليد الذين ينفقون الأموال الطائلة في تشييد الدين لا يملكون إلا ما يقيتهم .
وقد حدثني آية الله الشيخ محي الدين المامقاني دام ظله أنه دخل ذات يوم على
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ ) — صفحة 373
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص٣٧٣